فَقلت : وَالله لَا تُؤْتى من قِبلي ، أَو أُوتى من قبلك .
فَلَمَّا دَخَلنَا على الْمهْدي أقبل عليَّ ، فَقَالَ كَيفَ : نسبوا إِلَيّ الْبَحْرين ، فَقَالُوا : بحراني ، وَإِلَى الحصنين ، فَقَالُوا : حصني ، أَلا قَالُوا : حصناني ، كَمَا قَالُوا : بحراني .
فَقلت : أَيهَا الْأَمِير ، لَو قَالُوا : بحري . لالتبس بِالنّسَبِ إِلَى الْبَحْر ، فزادوا ألفا للْفرق ، كَمَا قَالُوا فِي النّسَب إِلَى الرّوح : روحاني . وَلم يكن للحصنين شَيْء يلتبس بِهِ ، فَقَالُوا : حصني . على الْقيَاس .
فَسمِعت الْكسَائي يَقُول لعمر بن بزيع : لَو سَأَلَني الْأَمِير لأجبته بِأَحْسَن من هَذِه الْعلَّة .
فَقلت : أصلح الله تَعَالَى الْأَمِير ، إِن هَذَا يزْعم أَنَّك لَو سَأَلته لأجاب أحسن من جوابي .
قَالَ : فقد سَأَلته .
فَقَالَ : أصلح الله تَعَالَى الْأَمِير ، كَرهُوا أَن يَقُولُوا : حِصْناني فيجمعوا بَين النونين ، وَلم يكن فِي الْبَحْرين إِلَّا نون وَاحِدَة ، فَقَالُوا : بحراني . لذَلِك .
فَقلت : فَكيف تنْسب إِلَى رجل من بني جنان ، إِن لَزِمت قياسك
تاريخ العلماء النحويين من البصريين والكوفيين وغيرهم — صفحة 117
مساهمون: المفضل بن محمد التنوخي المعري
ص١١٧