أَرْسَلَ مِنْهُمْ حَدِيثَهُ وَشُهْرَتِهِمْ وَاجْتِنَابِ رِوَايَةِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَجْهُولِينَ وَمُتَابَعَتِهِ مِنْ أَرْسَلَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ مِمَّنْ قَبِلَ الْعِلْمَ مِنْ غَيْرِ رِجَالِهِ أَوْ مُوَافَقَةِ مُرْسِلهِ قَوْلَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَوْ أَقْوَالِ عَوَامٍّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَلَمْ يُخَالِفْ مُرْسِلُهُ حَدِيثًا مُتَّصِلًا مَعْرُوفًا , فَإِذَا خَالَفَهُ كَانَ الْمُتَّصِلُ الْمَعْرُوفُ أَوْلَى فَأَمَّا مِنْ بَعْدَ كِبَارِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ يَتَسَاهَلُونَ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ الْمَجْهُولِينَ وَالضُّعَفَاءِ فَإِنَّا لَا نَقْبَلُ مَرَاسِيلَهُمْ لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَحَمِلَ الَّذِي أَرْسَلَ مِنْهُمْ حَدِيثًا حَدِيثَهُ عَنْ مَوْثُوقٍ بِهِ أَوْ مَرْغُوبٍ عَنْهُ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَنْبَأَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي ذِكْرِ الْمَرَاسِيلِ : " فَأَمَّا مَنْ بَعْدَ كِبَارِ التَّابِعِينَ فَلَا أَعْلَمُ مِنْهُمْ وَاحِدًا يُقْبَلُ مُرْسَلُهُ لِأُمُورٍ : أَحَدُهَا أَنَّهُمْ أَشَدُّ تَجَوُّزًا فِيمَنْ يرْوُونَ عَنْهُ , وَالْآخَرُ أَنَّهُ تُوجَدُ عَلَيْهِمُ الدَّلَائِلُ فِيمَا أَرْسَلُوا لِضَعْفِ مُخْرِجِهِ , وَالْآخَرُ كَثْرَةُ الْإِحَالَةِ فِي الْأَخْبَارِ , وَإِذَا كَثُرَتِ الْإِحَالَةُ كَانَ أَمْكَنَ لِلْوَهْمِ وَضَعْفَ مَنْ يُقْبَلُ عَنْهُ " وَرَوَى مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي خِطْبَةِ كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " إِنَا كُنَّا مَرَّةً إِذَا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَدَرَتْهُ أَبْصَارُنَا وَأَصْغَيْنَا إِلَيْهِ بِآذَانِنَا فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَةَ وَالذَّلُولَ لَمْ نَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا نَعْرِفُ " وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : لَقَدْ أَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَمَا سُئِلَ عَنْ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتَنُ سُئِلَ عَنْ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ , لَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ
القراءة خلف الإمام — صفحة 206
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٢٠٦