تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءة خلف الإمام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَنَحْنُ لَا نُكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا نَرْفَعُ أَصْوَاتَنَا خَلْفَ الْإِمَامِ بِالْقِرَاءَةِ بَلْ نَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي سَكْتَةِ الْإِمَامِ أَوْ مَعَهُ سِرًّا دُونَ الْجَهْرِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ } [ الأعراف : 205 ] وَهُوَ وَإِنْ كَانَ خِطَابًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْمُرَادُ بِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ , وَحَمَلُهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَوْلَى لِأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِمَامًا يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ , فَالْمَأْمُومُ هُوَ الَّذِي يَذْكُرُ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ دُونَ الْجَهْرِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَيَسْتَمِعُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَيُنْصِتُ لَهُ بِالْإِمْسَاكِ مِنَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَعَنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ وَعَنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا كَمَا أَمَرَتْ بِهِ فِي الْآيَةِ الْأُولَى فَقَدْ قُلْنَا بِمُقْتَضَى الْآيَتَيْنِ وَسَائِرِ الْآيَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَمْ نُخَالِفْ شَيْئًا مِنْهَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ وَمَا ادَّعَى مِنَ الْإِجْمَاعِ أَبْطَلُ , فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ بِمَا فِيهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ فَأَنَّى إِجْمَاعٌ مَعَهُ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ حتَّى يَدَّعِيهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى , لَوْلَا الْجَهْلُ بِمَذْهَبِ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَالتَّجَاهُلُ أَوِ الِاعْتِرَاضِ بِرِوَايَةِ الضُّعَفَاءِ , وَاللَّهُ يَعْصِمُنَا عَنْ أَمْثَالِ ذَلِكَ بِرَحْمَتِهِ وَاحْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَحَادِيثَ أُخَرَ مَجْهُولَةٍ وَمُنْقَطِعَةٍ ثُمَّ ذَكَرَ فَصْلًا فِي صِحَّةِ الِاحْتِجَاجِ بِالْمَرَاسِيلِ وَالْكَلَامُ فِي الْمَرَاسِيلِ وَفِي رِوَايَةِ الْمَجْهَولِينَ مَوْضِعُهُ الْأُصُولُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ وَذَكَرِنَا فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مَا يُقْبَلُ مِنَ الْمَرَاسِيلِ عِنْدَ اقْتِرَانِ مَا يُوكِدُهُ بِهِ وَمَا يُرَدُّ مِنْهُ فَمَنْ أَحَبَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَمَّا مَا ذَكَرَ هَذَا الْقَائِلُ مِنْ إِرْسَالِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَمَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَقْبُولَةٌ , وَكَذَلِكَ مَرَاسِيلُ كِبَارِ التَّابِعِينَ إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهَا مَا يُوكِدَهَا مِنْ عَدَالَةِ رِجَالِ مَنْ
القراءة خلف الإمام — صفحة 205 | أحمد بن الحسين البيهقي / محمد السعيد بن بسيوني زغلول