لِلْمَأْمُومِ مَا لَمْ يَكْسِبْ وَلَمْ يَسَعَ بِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ , وَالْأُصُولُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَنْتَفِعُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ إِلَّا فِيمَا خَصَّصَتْهَا سَنَةٌ صَحِيحَةٌ كَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَا يُقْضَى عَنِ الْمَيِّتِ مِنَ الدِّينِ وَالزَّكَاةِ وَالدُّعَاءِ ثُمَّ الْحجُّ وَالْعُمْرَةُ لَا يَكُونَانِ مُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ عَنْهُ , بَلْ يَكُونَانِ عَنِ الْمَفْعُولِ عَنْهُ , وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمَا مِنَ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَمَنْ قَالَ : قِرَاءَةُ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَةٌ جَعَلَهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَخَالَفَ ظَاهَرَ الْخَبَرِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ مِنْ حيْثُ أَنَّهُ جَعَلَهَا لِلْمَأْمُومِ وَهُوَ جَعَلَهَا لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَخَالَفَ ظَاهَرَ الْكِتَابِ مِنْ حيْثُ أَنَّهُ جَعَلَ لِكُلِّ نَفْسٍ مَا سَعَتْ وَكَسَبَتْ وَهُوُ جَعَلَ سَعْيَ الْإِمَامِ وَكَسْبَهُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَلِأَخْبَارِهِ الْوَاهِيَةِ جَمِيعًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ , وَأَخْبَارُهُ الْوَاهِيَةُ مُخَالَفَةٌ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ كَمَا بَيَّنَّا , فَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا يُوَافِقُ أَخْبَارَهُ الْوَاهِيَةَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ وَأَمَّا مَا ادَّعَى مِنَ النَّصِّ فَبَاطِلٌ لِأَنَّ النَّصَّ مَا لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ , وَقَدْ حَمَلْنَا مَا احْتَجَّ بِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالْأَخْبَارِ عَلَى وُجُوهٍ صَحِيحَةٍ وَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى صِحَّتِهَا بِدَلَائِلَ وَاضِحَةٍ وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحمُونَ } [ الأعراف : 204 ] مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ الْحِجَازِ وَيَحْتَجُّ بِهِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْقَدِيمِ وَكَذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ , فَاحْتِجَاجُ هَذَا الرَّجُلِ بِهِ وَبِتِلْكَ الْأَخْبَارِ كَالْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَ , وَفِي التَّلْبِيسِ كَلَابِسِ ثَوْبِي زُورٍ , وَهُوَ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ مَا يَسْمَعُ مِنَ الْقُرْآنِ وَبَيْنَ مَا لَا يَسْمَعُ وَظَاهَرُ الْآيَةِ وَتِلْكَ الْأَخْبَارُ تُوجِبُ التَّفْصِيلَ ثُمَّ قَدْ حَمَلَنَا تِلْكَ الْأَخْبَارَ إِنْ صَحَّتْ عَلَى تَرْكِ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَعَلَى تَرْكِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ , وَكَذَلِكَ الْآيَةُ وَنَقَلْنَا الْأَخْبَارَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا وَهُوَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَفْعِ الْأَصْوَاتِ وَهُمْ خَلْفَ رَسُولِ
القراءة خلف الإمام — صفحة 204
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٢٠٤