هَذَا إِسْنَادٌ بَاطِلٌ فِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا إِنْ كَانَ هُوَ الْعُكَّاشِيَّ فَهُوَ كَذَّابٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ , وَلَوْ كَانَ عِنْدَ النَّاسِ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ لَمَا فَزِعَ مَنْ لَمْ يَرَ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ إِلَى رِوَايَةِ ابْنِ شَدَّادٍ وَغَيْرِهِ وَيَنْبَغِي لِمَنْ يَحْتَجُّ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ وَقَدْ نَظَرَ فِي عَلْمِ الْحَدِيثِ أَنْ يَسْتَحِيَ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ " وَاحْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ بِأَخْبَارٍ وَاهِيَةٍ ذَكَرْنَا بَعْضُ مَا بَلَغَنَا مِنْ طَعْنِ الْحُفَّاظِ فِيهَا , ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَنْفَصِلِ الْمُخَالِفُونَ عَنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَلَى كَثْرَتِهَا وَاتِّصَالِ سَنَدِهَا وَاشْتِهَارِ رُوَاتِهَا إِلَّا بِمَا لَا حَاصِلَ مِنْ قَوْلِهِمْ : تَفَرَّدَ فُلَانٌ بِهِ , وَفُلَانٌ غَيْرُ حُجَّةٍ وَفُلَانٌ ضَعِيفٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ : وَجَرْحُهُمُ الرَّجُلَ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ سَبَبِ الْجَرْحِ غَيْرُ مُؤْثِرٍ وَلَا مَعْمُولٍ بِهِ لِأَنَّ الْمَعْلُومَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّهُمْ يَجْرَحُونَ بِمَا لَا يُوجِبُ الْجَرْحَ , وَمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَقَفَ عَلَى خِلَافِ مَا وَصَفَ بِهِ أَخْبَارَهُ فَفِيهَا مِنَ الِانْقِطَاعَ وَجَهَالَةِ الرُّوَاةِ وَالْمَشْهُورِ مِنْهُمْ بِالْوَضْعِ , ثُمَّ بِالْخَطَأِ فِي الرِّوَايَةِ مَا لَا يُحْصَى وَمَنْ لَا يَعُدُّ دَنَسَ مَا ثَنَى هَذَا الرَّجُلُ عَلَى أَئِمَّةِ أَهْلِ النَّقْلِ وَمُزَكِّيِّ رُوَاةِ الْأَخْبَارِ بِأَنَّهُمْ يَجْرَحُونَ بِمَا لَا يُوجِبُ الْجَرْحَ , وَعَهْدُنَا مِنْهُمْ وَهُمْ لِخَشْيَتِهِمِ اللَّهَ تَعَالَى وَتَقْوَاهَمْ لَمْ يَحَابُوا فِيمَا جَرَحُوا أَوْ عَدَّلُوا , غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَخْتَلِفُونَ فِي بَعْضِ أَسْبَابِ الْجَرْحِ , فَرُبَّمَا يَخْتَلِفُونَ فِي جَرْحِ إِنْسَانٍ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي سَبَبِهِ كَمُزَكِّيِّ الشُّهُودِ , وَرُبَّمَا يَقِفُ بَعْضُهُمْ عَلَى جَرْحِ إِنْسَانٍ دُونَ بَعْضٍ , فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ دُونَ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ , وَيَكُونُ عَلَيْنَا النَّظَرُ فِي أَقَاوِيلِهِمْ , وَالْعَمَلُ عَلَى مَا يُوجِبُ الْعِلْمَ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ , فَإِنْ أُطْلَقَ الْجَرْحُ فَمَنْ مَذْهِبِ الْعِرَاقِيِّينَ قَبُولُ الْجَرْحِ فِي الشُّهُودِ عَلَى الْإِطْلَاقِ , فَمَا بَالُ هَذَا الرَّجُلِ لَا يَقْبَلُهُ فِي رُوَاةِ الْأَخْبَارِ , وَكَانَ نَسِيَ
القراءة خلف الإمام — صفحة 202
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٢٠٢