وإنْ شَكَّ في وصلِهِ أرسلَهُ ، وهكذا .
وربَّما كان هذا الشَّكُّ مرجوحًا ، والظَّنُّ الغالبُ رَفْعَ الحديث ووَصْلَهُ ، ولكنْ هكذا صنَعَ هؤلاءِ الذين ذُكِروا بهذا ، وأكثرُهُمْ من أهل البَصْرة ؛ مثل محمَّد بن سِيرين ، وأيوب السَّخْتِياني ، وعبد الله بن عَوْن ، وحَمَّاد بن زيد .
قال الدارقطني ( 1 ) : « وقد تقدَّم قولنا في أنَّ ابن سيرين - مِنْ تَوَقِّيه وتَوَرُّعِه - تَارَةً يُصَرِّحُ بالرَّفْع ، وتارةً يومئ ، وتارةً يتوقَّف ؛ على حسب نشاطِهِ في الحال » .
وذكَرَ حديثًا اختُلِفَ في رفعه ووقفه ، ثم قال ( 2 ) : « ورَفْعُهُ صَحيحٌ ، وقد عرفت عادة ابن سيرين : أنه ربَّما توقَّف عن رفعِ الحديث توقِّيًا » .
وقال أيضًا ( 3 ) : « ورَفْعُهُ صَحيحٌ ؛ لأنَّ ابن سيرين كان شديدَ [ التوقِّي ] ( 4 ) في رفع الحديث » .
وقال في موضع آخر ( 5 ) : « فرَفْعُهُ صَحيحٌ ، ومَنْ وقفه فقد أصاب ؛ لأنَّ ابن سيرين كان يفعَلُ مثلَ هذا ؛ يَرْفَعُ مرةً ، ويُوقِفُ أخرى » .
وقال ابن رجب ( 6 ) : « وليس وَقْفُ هذا الحديثِ مما يَضُرُّ ؛ فإنَّ ابن
هامش
( 1 ) في " العلل " ( 10 / 25 ) .
( 2 ) في الموضع السابق ( 10 / 29 ) .
( 3 ) في الموضع السابق ( 10 / 27 ) .
( 4 ) في الأصل : « العوا » ، والمثبت بالاجتهاد بدلالة ما سبق عن ابن سيرين .
( 5 ) في الموضع السابق ( 10 / 30 ) .
( 6 ) في " شرح العلل " ( 2 / 700 ) .