قلت : فليس نِسْيَانُ سُهَيْلٍ دافعً ( 1 ) لِمَا حَكَى عنه ربيعةُ ، وربيعةُ ثِقَةٌ ، والرجلُ يُحَدِّث بالحديثِ وَيَنْسَى .
قَالَ : أجلْ هَكَذَا هُوَ ، ولكنْ لَمْ نَرَ أنْ يَتْبَعَهُ متابعٌ عَلَى رِوَايَتِهِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ سُهَيْل جماعةٌ كَثِيرَةٌ ، لَيْسَ عِنْدَ أحدٍ مِنْهُمْ هَذَا الحديثُ » .
وأعجبُ منه : أن ينسى الشيخُ والتلميذُ ، فيعودُ الشيخُ فيذكِّرُ التلميذَ بالحديث ؛ كما حصَلَ لمعتمر بن سليمان مع شيخه منقذ :
قال عَبَّاس الدُّوري ( 2 ) : حدَّثنا يحيى ( 3 ) ؛ قال : حدَّثنا معتمر بن سليمان ؛ قال : حدَّثني مُنْقِذٌ ؛ قال : حدَّثْتَنِي أنتَ ، عنِّي ، عن أيوب ، عن الحسن ؛ قال : « وَيْحٌ كلمةُ رحمةٍ » ! ! .
3 ) التَّوَقِّي وَالاِحْتِيَاطُ وَالاحْتِرَازُ :
عُرِفَ عن بعض الأئمَّة - رحمهم الله - شِدَّةُ التوقِّي والاحتراز في الرواية ؛ فإذا ما شكَّ في شيء تَرَكَهُ ، فإنْ شَكَّ في رفع الحديثِ وقَفَهُ ،
هامش
( 1 ) كذا ، وهو على لغة ربيعة . وانظر تعليقنا عليها في موضعها من " العلل " ، وفي المسألة رقم ( 34 ) .
( 2 ) في " تاريخه " ( 4226 ) . وفي هذه الرواية اختلاف عن ابن معين ، وعن معتمر بن سليمان ، فانظره - إن شئت - في " تأويل مختلف الحديث " لابن قتيبة ( ص 77 ) ، و " الثقات " لابن حبان ( 9 / 197 ) ، و " المجالسة " للدينوري ( 1434 ) ، و " التمهيد " لابن عبد البر ( 2 / 141 ) ، و " مقدمة ابن الصلاح " ( ص 313 ) ، و " فتح الباري " لابن حجر ( 10 / 553 ) ، و " تذكرة المؤتسي " ( 29 ) ، و " تدريب الراوي " ( 2 / 254 ) كلاهما للسيوطي .
( 3 ) هو : ابن معين .