سُلَيمان بْنِ أَبِي دَاوُدَ ( 1 ) ، عَنْ سالمٍ ( 2 ) ونافعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عن النبيِّ ( ص ) : « فِي التيمُّمِ ضَرْبَتَينِ ( 3 ) » ؟
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : هَذَا حديثٌ باطلٌ ، وسُلَيمانُ ضعيفُ الحديث .
137 / أ - قال أبو محمد ( 4 ) :
قلتُ : وقد روى ( 5 ) هَذَا الحديثَ الربيعُ بْن بدر ( 6 ) ، عَنْ أَبِيهِ ( 7 ) ، عَن جَدِّه ( 8 ) ، عَنِ الأَسْلَع ( 9 ) ؛ قَالَ : كنتُ أخدُمُ النبيَّ ( ص ) . . . فذكَرَ : التيمُّمَ ضَرْبَتَينِ ( 10 ) .
هامش
( 1 ) روايته أخرجها الدارقطني في " سننه " ( 1 / 181 ) ، والحاكم في " المستدرك " ( 1 / 179 - 180 ) . وذكر مغلطاي في " شرح ابن ماجة " ( 2 / 691 ) هذا الحديث ، وقال : « ذكره أبو الحسن المقري في " سننه " ، وضعفه أبو حاتم » .
( 2 ) هو : ابن عبد الله بن عمر .
( 3 ) كذا في جميع النسخ ، وقد تقدم التعليق على مثل ذلك في المسألة السابقة .
( 4 ) قوله : « قال أبو محمد » من ( ف ) فقط .
ونقل هذا النص ابن عبد الهادي في " شرح العلل " ( ص 138 ) ، وابن الملقن في " البدر المنير " ( 2 / 116 / مخطوط ) ، وابن حجر في " إتحاف المهرة " ( 1 / 354 ) .
( 5 ) في ( ك ) : « ردا » بالدال المهملة .
( 6 ) روايته أخرجها الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 1 / 131 ) ، وابن عدي في " الكامل " ( 3 / 128 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 1 / 298 رقم 876 ) ، والدارقطني في " سننه " ( 1 / 179 ) ، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " ( 1092 و 1093 ) ، والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 1 / 208 ) . قال ابن عدي : « ليس يرويه غير الربيع » . وقال البيهقي : « الربيع بن بدر ضعيف إلا أنه غير منفرد به » .
( 7 ) هو : بدر بن عمرو السَّعْدي .
( 8 ) هو : عمرو بن جراد السَّعدي .
( 9 ) قال ابن عبد البر في " الاستيعاب " ( 149 ) في ترجمة الأسلع : « لا أعلم له غير هذا الحديث ، ولم يرو عنه غير الربيع بن بدر المعروف بعُليلة بن بدر ، عن أخيه فيما علمنا ، وفي الذي قبله نظر » .
( 10 ) كذا في جميع النسخ ، ويتوجه على احتمالين :
إما أنْ يكون الحديث محكيًّا بالمعنى ؛ فيكونُ « التيمُّم » منصوبًا مفعولَ « ذكَرَ » ، و « ضربتَيْنِ » : منصوبًا على نزع الخافض ، والتقدير : فذكَرَ التيمُّمَ بِضَرْبتَيْنِ ؛ حُذِفَ الخافضُ ( حرف الجر ) ، فانتصَبَ ما كان مخفوضًا ، انظر الكلام على نزع الخافض في التعليق على المسألة رقم ( 12 ) .
وإما أن يكون الحديث محكيًّا باللفظ ؛ فيكونُ « التيمُّمُ » مبتدأً مرفوعًا ، وفي قوله : « ضربتين » على ذلك تخريجان :
الأوَّل : أن يكون بألف ممالةٍ قبل النون : « ضربتَينِ » ؛ على أنَّه خبرُ للمبتدأ مرفوعٌ بالألف ؛ كأنَّه قال : « فذكَرَ : التيمُّمُ ضربتان » ، وإنما كتبت الألف ياءً لإمالتها ، وتنطق ألفًا ممالةً لا ياءً خالصة ، وسببُ إمالة الألف هنا : كسرةُ النون بعدها . انظر : الكلام على الإمالة في المسألة رقم ( 25 ) ، ( 124 ) .
والثاني : أن يكون بياءٍ خالصة قبل النون : « ضربتَيْنِ » ؛ على أنَّه منصوبٌ على نزع الخافض ، والتقدير : « التيمُّمُ بضربتَيْنِ » ، والجار والمجرور خبرٌ أو متعلِّق بخبر محذوف ، أي : التيمم ثابتٌ بضربتين ، حُذِفَ المتعلَّق والخافض ( حرف الجر ) ، فانتصَبَ « ضربتَيْن » . أو منصوب بعاملٍ مقدَّر ، والتقدير : « التيمُّمُ يكونُ ضربتَيْنِ » ؛ حُذِفَ الفعل ، وبقي معموله « ضربتين » منصوبًا سادًّا مسدَّ الخبر . وانظر فيما يَسُدُّ مسدَّ الخبر التعليق على المسألة رقم ( 827 ) .