وللحافظ ابن حجر رأيٌ في العِلَّة الإسنادية ، ذكر فيه أنها لا تَقْدَحُ - أحيانًا - حتى في الإسناد نفسه :
قال _ ح ( 1 ) : « إذا وقعتِ العِلَّةُ في الإسناد قد تَقْدَحُ ، وقد لا تقدَحُ ، وإذا قدَحَتْ فقد تخصُّهُ ، وقد تستلزمُ القدحَ في المتن ، وكذا القولُ في المَتْنِ سواء .
فالأقسام على هذا ستة ( 2 ) :
1 - فمثال ما وقعت العِلَّة في الإسناد ولم تقدح مطلقًا : ما يوجد مثلاً من حديثِ مُدَلِّسٍ بالعنعنة ؛ فإنَّ ذلك عِلَّةٌ توجبُ التوقُّفَ عن قَبوله ، فإذا وُجد من طريق أخرى قد صُرِّح فيها بالسماع ؛ تبيَّن أنَّ العِلَّة غيرُ قادحة .
وكذا إذا اختُلِفَ في الإسنادِ على بعضِ رواته ؛ فإنَّ ظاهرَ ذلك يوجب التوقُّف عنه ، فإنْ أمكنَ الجمعُ بينها على طريقِ أهلِ الحديث بالقرائنِ التي تَحُفُّ الإسنادَ ، تبيَّنَ أنَّ تلك العِلَّةَ غيرُ قادحة ( 3 ) .
2 - ومثالُ ما وقعَتِ العِلَّةُ فيه في الإسنادِ وتقدَحُ فيه دون المتن : ما مثَّلَ به المصنِّفُ من إبدالِ رَاوٍ ثقةٍ براوٍ ثقة ، وهو بِقِسْمِ المقلوبِ أليقُ ؛ فإنْ أُبْدِلَ راوٍ ضعيفٌ براوٍ ثقة ، وتبيَّن الوَهَمُ فيه ، استلزَمَ القَدْحَ
هامش
( 1 ) في " النكت " ( 2 / 746 - 747 ) .
( 2 ) أي : بناءً على ما سبق ، وأما التمثيل فوقع لخمسة .
( 3 ) ما مثَّل به الحافظ ابن حجر لهذا القسم لا يُسَمَّى علة ، فلا يُسَلَّم بأن العلة لا تقدح مطلقًا .