يُحِيطُوا بعلمِهِ ولمَّا يَأْتِهِمْ تأويلُهُ ؛ فتجدُهُمْ يَتَصَرَّفون في نَصِّ الكتابِ بالزيادةِ والنُّقْصَان ، والتقديمِ والتأخير ، والتصويبِ والتعديل ؛ وهذا مخالفٌ لما عُرِفَ عند محقِّقي العلماءِ : أنَّ التحقيقَ : هو إخراجُ الكتابِ كما وضَعَهُ مؤلِّفُهُ ، لا كما يَتَرَاءَى لِمُحَقِّقِهِ .
وبعضُهُمْ - وهم كُثُرٌ ! ! - يزيدُ الطِّينَ بِلَّةً ، ويَجْمَعُ بين الحَشَفِ وسُوءِ الكِيلَةِ ، فَتَرَاهُ يُغَيِّرُ في صُلْبِ الكتابِ باجتهادِهِ دون إشارةٍ إلى ما في الأصولِ الخَطِّيَّةِ التي رجَعَ إليها - وقد يُشِيرُ إلى ذلك في مقدِّمةِ الكتابِ إشارةً عامَّةً غائمةً - زَعْمًا منه بأنَّ في ذلك تكثيرًا للحواشي بلا فائدةٍ ؛ وهذا مَسْخٌ للتراثِ وضياعٌ لِمَا حُجِبَ منه ، وهو في الحقيقةِ جَسَارةٌ قد تؤدِّي إلى الإخلالِ بالأمانةِ العلميَّة ؛ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بالله !
ونحنُ هنا نُهِيبُ بإخواننا المحقِّقين بأن يَسِيروا على طريقةِ سَلَفِهِمْ من العلماءِ المتقدِّمين ، وقد أشارَ إلى دِقَّةِ مَذْهَبِهِمْ وتصويبِهِ القاضي عِيَاضٌ وابنُ الصَّلاَح وغيرُهُمَا مِمَّنْ ذَكَرْناه ، واللهُ الموفِّقُ للصواب ، وإليه المَرْجِعُ والمَآب .
على أنَّنا استَثْنَيْنا مِنْ ذلك بعضَ المواضعِ التي كان أَكْثَرُهَا في أسماءِ الرِّجَالِ والرُّوَاةِ ؛ فاتَّبعْنا فيها ما يَلِي :
فإنْ كان خطأً لا شكَّ فيه : كأنْ يكونَ السِّيَاقُ يَدُلُّ على روايةِ المصنِّف بالسماعِ من شيخٍ تُوُفِّيَ قبل ولادتِهِ ، أو يَذكُرَ المصنِّفُ اللفظةَ
كتاب العلل — صفحة 364
مساهمون: ابن أبي حاتم الرازي
ص٣٦٤