تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب العلل — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وقال الخطيب : كان أبو حاتمٍ أحَدَ الأئمَّةِ الحفاظِ الأثبات . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سمعتُ أبي يقولُ : جرى بيني وبين أبي زُرْعة يومًا تمييزُ الحديثِ ومَعْرِفتُهُ ، فجعَلَ يذكُرُ أحاديثَ وعِلَلَهَا ، وكذلك كُنْتُ أذكُرُ أحاديثَ خطأ ، وعِلَلَهَا ، وخَطَأَ الشيوخِ ، فقال لي : يا أبا حاتم ، قَلَّ مَنْ يفهمُ هذا ! ما أَعَزَّ هذا ! إذا رَفَعْتَ هذا من واحد واثنَيْنِ ، فما أقلَّ مَنْ تَجِدُ مَنْ يُحْسِنُ هذا ! وربما أَشُكُّ في شيء أو يتخالجني في حديثٍ ، فإلى أنْ ألتقي معك لا أَجِدُ مَنْ يشفيني منه . قال أبي : وكذلك كان أمري . وقال الذهبي : إذا وثَّق أبو حاتمٍ رجلاً فتمسَّكْ بقوله ؛ فإنَّه لا يوثِّق إلا رجلاً صحيحَ الحديث ، وإذا لَيَّنَ رجلاً أو قال فيه : لا يُحْتَجُّ به ، فتوقَّفْ حتى تَرَى ما قال غيُرُه فيه ؛ فإنْ وثَّقه أحدٌ فلا تَبْنِ على تجريح أبي حاتم ؛ فإنَّه مُتَعَنِّتٌ في الرجالِ ؛ قد قال في طائفةٍ من رجالِ الصِّحَاحِ : ليس بِحُجَّةٍ ، ليس بِقَوِيٍّ ، أو نحو ذلك . وَفَاتُهُ : قال أبو الحُسَيْن بن المُنَادِي وغيره : مات الحافظُ أبو حاتمٍ في شَعْبان سنةَ سَبْعٍ وسبعين ومئتين ، وقيل : عاش ثلاثًا وثمانين سنة . رحمه الله تعالى .