تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وأسواق عامرة ، وهي راخية أكثر الدهر ، رخيصة الفواكه ، كثيرة الشجر والأعناب وأصناف الثمار ، وبها معادن فضةٍ غزيرة متصلة المادة ؛ وكانت تصنع بها البسط الرفيعة الشريفة ؛ ولأهل مرسية حذق بصنعتها وتجويدها لا يبلغه غيرهم . ومن مرسية أبو غالب تمام بن غالب ، المعروف بابن التياني اللغوي المرسى صاحب الموعب ؛ وكان أبو الجيش مجاهد بن عبد الله ، صاحب دانية ، قد تغلب على مرسية وأبو غالب إذ ذاك بها ، فأرسل إليه ألف دينار على أن يزيد في ترجمة الكتاب أنه ألفه لأبي الجيش مجاهد ، فرد الدنانير وأبى من ذلك وقال : والله لو بذلت لي الدنيا على ذلك ما فعلت ، ولا استجزت الكذب ، فإني لم أجمعه لك خاصةً ، وإنما جمعته لكل طالب علمٍ . وعلى أربعين ميلاً من مرسية عين ماء عذبٍ ، يقصدها منعلق العلق بحلقه ، فيفتح به ، فيسقط العلق لحينه ، وذلك بإقليم إيلش ؛ وقال بعضهم : هذا طب تمام يوجد في كل ماءٍ عذبٍ باردٍ إذا فتح فيه عليه من علق العلق به أسقطه في الأغلب ، وذلك لأن العلق إنما ينشأ في الماء العذب ، فيطرأ عليه من خلاف ذلك المزاج ما يستروح منه إلى الماء ، وكثيراً ما يطب به الأطباء فيستغنون به عن شجر أناغاليس الذي من شأنه قتل العلق ، وعن العكوب وعن الخل وأمثال هذه الأشياء . ومرسية في مستوٍ من الأرض ، ولها ربض عامر آهل ، وعليها وعلى ربضها أسوار ، وحظائر متقنة ، والماء يشق ربضها ، وهي على ضفة النهر ، ويجاز إليها على قنطرةٍ مصنوعةٍ من المراكب ، ولها أرحاء طاحنة في مراكب تنتقل من موضع إلى