تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
بناه خيران العامري ، وكان قد وصل إلى هذا الربض ماء العين التي هناك ، وأجراه في ساقيةٍ ، ثم وصله محمد بن صمادح إلى ساقيةٍ عند جامعها داهل المدينة ، واستطرد منه ، ولا يصب في أسفل القصبة ويرفع بالدواليب إلى أعلاه ؛ ووادي بجانة يعم بالسقي بساتين المرية ، والبحر بقبلى مدينة المرية ، وقصبتها بجوفيها ، وهو حصن منيع لا يرام ، مديد من المشرق إلى المغرب ، ولها باب قبلي يفضى إلى المدينة ، مسافة ما بين أول المصعد في الجبل وبينه مائتا ذراع وثمانون ذراعاً ، ولها باب شرقي خارج عن أسوار المدينة ، والربض متصل بجبالها ، وهي أسهل مرتقى من الباب القبلي ؛ وعرض ممشى السور الدائر بالقصبة خمسة أشبارٍ ، ومرسى المرية صيفي يكن بشرقيه وغربيه . وكانت المرية في أيام الملثمين مدينة الإسلام ، وكان بها من كل الصناعات كل غربية ، وكان بها من طرز الحرير ثمانمائة طراز ، يعمل بها الحلل والديباج السقلاطون والإصبهاني والجرجاني والستور المكللة ، والثياب المعينة ، والعتابى ، والفاخر وصنوف أنواع الحرير ؛ وكانت فيما تقدم يصنع بها صنوف آلات النحاس والحديد وما لا يحاد ؛ وكان بها من فواكه واديها الكثير الرخيص ؛ وكانت المرية تقصدها مراكب التجار من الإسكندرية والشأم ، ولم يكن بالأندلس أكثر من أهلها مالاً . والمرية في ذاتها جبلان بينهما خندق معمور ، وعلى الجبل الواحد قصبتها المشهورة بالحصانة ، وفي الجبل الثاني ربضها ، والسور يحيط بالمدينة وبالربض ؛ ولها أبواب عدة ؛ والمدينة كبيرة كثيرة الخيرات ، وفيها ألف فندقٍ إلا ثلاثين فندقاً ؛ وكان الروم ملكوها فغيروا محاسنها وسبوا أهلها وخربوا ديارها .