تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وإخراجه من مجلسه الحشود الأندلسية غضباً عليهم ، ومخادعة النضارى لباقي الأجناد باشتهار الصلح والعمل على ضده ، حتى خالطوهم على غفلة ، فأخذ المسلمون في فرارٍ ما سمع بمثله ، وكان ذلك في العقاب بين بجيان وقلعة رباح ، في منتصف صفر من سنة 609 كما ذكرناه ، وكانت شنيعةً ؛ وفر الناصر لا يلوى على شئ حتى وصله إشبيلية ، وتبعهم العدو حتى حال بينهم الليل ، وأخذوا خباء الساقة ، وماتت تحتهم الخيل ، فمشى ودافع بكل طريق سلكوه ، ومنهاج وردوه ، وأتى القتل على خلقٍ كثيرٍ من المسلمين ، وقتل فيها من الأعيان والطلبة جملة ، منهم علي بن الغانى الميورقى وابن عاتٍ الفقيه وغيرهما ؛ وكان فرس الملك الناصر بادناً فلم يطق الحركة ، فنزل له بعض العرب عن فرسه وقال له : اركبه فهو خير لك من هذا ! وكان أمر أبا بكر بن عبدب الله بن أبي حفص بالوقوف تحت الراية ، وحملت الروم فقصدت الراية ظنا منها أن الناصر عندها ، فوضعت السيف فيمن واجهها ، فقتلت خلقاً ، وقتل أبو بكر هذا ، وانهزم الناس ، واستولى العدو على جميع المحلة وأكثر مضاربها . ثم استولى الروم بعد ذلك على مدينتي بسطة وباغو ، وما جاورهما من القرى والحصون ، وقتلوا الرجال وسبوا الذرية ، وكانت هذه الوقيعة أول وهنٍ دخل على الموحدين . فلم تقم بعد ذلك لأهل المغرب قائمة ؛ ولما انتهى الناصر إلى إشبيلية آنس البلاد بخطاب كتبه إليهم بزخرفه الكاذب ، ثم جاز البحر إلى مراكش فتوفى في قصره من مراكش سنة 610 ؛ قيل عضه كلب وقيل غير ذلك .