وليس الصليب يرى جائعاً . . . تواتر أعدا . . . منا
وسيدنا ناظر في الجواز . . . يروم النجاة بإسلامنا
العقاب
بكسر العين بالأندلس بين جيان وقلعة رباح ، كانت في هذا الموضع موقعة عظيمة ، وهزيمة على المسلمين شنيعة ؛ في منتصف صفر من سنة 609 . وذلك أن الملك الناصر أمير المؤمنين ، محمد بن المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ملك المغرب ، كان تحرك من مراكش إلى الأندلس ، فأحل بإشبيلية ، ثم تحرك منها إلى قرطبة ، ثم نزل على حصني شلبطرة واللج فحاصرهما ، وضيق عليهما . فملك حصن اللج أولاً ، ثم حصن شلبطرة ، ونصب عليها المجانيق الضخام ، ورمبت بالحجارة الضخمة حتى ملكها على رغم الإذفونش صاحب طليطلة وقشتيلة ، ولم يكن له يومئذٍ قدرة على دفاعه . وكان ذلك في سنة 608 ، حتى انتصف في العام الذي يليه في هذه الوقيعة . وكان الملك الناصر أعجب بفتح شلبطرة وكتب بذلك إلى الآفاق ، وخفى عنه ما فرط الغيوب من خبر العقاب ، ورجع إلى إشبيلية ظافراً غانماً ، ثم استغاث الإذفونش بأهل ملته ، وحثهم على حماية دينهم ، فاستجابوا وانثالوا عليه من كل مكان .
وخرج إليه الناصر من إشبيلية في العشرين من محرم سنة 609 بحشود لا غرض لهم في الغزو ، وقد أمسكت أرزاقهم ، وقتر عليهم ، مع ما كان من قتله لابن قادس صاحب قلعة رباح ، بسبب إسلامه القلعة للنصارى ، من غير أن يسمع حجته ،