وهي على مقربة من طليطلة ، وسماها باسم ولده ؛ ومنها ولى الأساقفة على الكور ، وبها مجتمعهم للمشورة ، وكان عددهم ثمانين أسقفاً لثمانين مدينة من حوز الأندلس ، كجليقية وطر كونه وقرطباجنة ، وكانت قبل ولايته فرقاً ، فائتلف أمر الناس وانقطع الخلاف ، وأحبه الخاص والعام ؛ وهو الذي بنى الكنائس الجليلة ، والمعالم الرفيعة ، وبنى الكنيسة المعروفة بالمردقة ، واسمه مزبور على بابها ، وهي بين حاضره إلبيرة ووادي آش .
وبطليطلة ألفيت ذخائر الملوك ، وعلى مقربة من طليطلة قرية قنيشرة ، وهي حارتان فيهما عينا ماء ، إذ نضبت أحداهما جرت الأخرى ، هذا دأبهاما كل عامٍ ، وهما يتعاقبان لا يجريان في زمانٍ واحدٍ ، وغربيها على نحو عشرين ميلاً منها تمثالان عظيمان على صورة طورين قد نحتا من حجرٍ صلدٍ . وذكر بعض المؤرخين أن طارقاً لما غزا طليطلة اعترض جنده وهو راكب أحدهما . قالوا : لمامضى طارق بن زياد إلى طليطلة دار مملكة القوط ألفاها خاليةً ، وقد فر أهلها عنها ، فضم إليها اليهود وخلى بها رجالاً من أصحابه ، ومضى خلف فرار أهل طليطلة ، فسلك إلى وادي الحجارة ، ومنه اقتحم ارض جليقية فخر بها ودوخ الجهة ، ثم انصرف إلى طليطلة ، وذلك في سنة 93 من الهجرة .
وفي سنة 450 نتجت بغلة بطليطلة فلواً في صور مهرٍ ، وكانت بغلة كميتا لبعض السقائين ، فتشاءم به النصارى ، ولم يزالوا يختلونه حتى عقروه ؛ وبقلة العهن من جوفي طليطلة على خمسة وعشرين ميلاً منها بئر لا يعرف فيها قط علق ، فنبشت في بعض السنين ليكثر ماؤها ، فكثر العلق فيها كثرةً مفرطةً ، فنظروا فيما
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 134
مساهمون: محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
ص١٣٤