تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ومن أقاليمها صقلب ، وهي أطيب بقاع الأرض ، يرفع في أرضه عند توسط الرباح للحبة مائة ، وعند كماله اللحبة مائتان . ولشنترين جزائر في البحر مسكونة ، وكانت جباية شنترين ألفين وتسعمائة دينار ، وأحوازها متصلة بأحواز باجة . وكان يوسف بن عبد المؤمن ملك المغرب اجتاز عليها في حركته الأندلسية بعسكره ، وهو أربعون ألفاً من أنجاد العرب الفرسان ومن الموحدين والجنود والمطوعة وفرسان الأندلس ، واجتازها ما ينيف على مائة ألف فارس ، وبرز أسطوله على الأشبونة ، وحاصرها عشرين يوماً ، ونزل على أعظم قواعد ابن الرنق عدو المغرب ، وكان مؤذياً للمسلمين من قاعدته ، وهي شنترين هذه ، فبرز إليها في أمم لا تحصى ، وهناك عرض له المرض الذي توفى فيه ، أقام الرحل به على مطيةٍ مضطجعاً على فراشه ، وضعفه يتزايد ، إلى أن تفقد في بعض أميالٍ فوجد ميتاً ، وذلك في سنة 580 فتقدم بالأمر ولده يعقوب المنصورز فقفل بالناس إلى إشبيلية . فبويع بها ورجع إلى مراكش .

شنتمرية

مدينة في الأندلس من مدن أكشونبة . وهي أول الحصون التي تعد لبنبلونة ، وهي أتقن حصون بنبلونة بنياناً ، وأعلاها سموكاً ، مبتناه على نهر أرغون ، على مسافة ثلاثة أميال منه . وبناحية شنتمرية أعجوبة عاينها كل من دخل على تلك الناحية من المسلمين ، وذلك عين ينفجر بماء كثير ، ينظر الناس ذلك عياناً ، فإذا قربوا منها ، ووقفوا عليها انقطع جريانها ، فلا تنبض بقطرةٍ ، فإذا تباعد الناس عنها عادت إلى حالها ، وهذا
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 114 | محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إ . لافي بروفنصال