تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الحكم بن عبد الرحمن يخبره بالفتح ، ويصف الكنيسة وأرضها ، وله فيها قصيدة مشهورة .

شنفيرة

حصن على أربع مراحل من مرسية بالأندلس في شرقيها ، مشهور بالمنحة ، ظفر به في الصلح محمد بن هود سنة 614 ، ومعه خمسمائة من أجناد الرجال ، فغدر به ؛ لأن أبا سعيد بن الشيخ أبي حفص الهنتاتى ، لما طاف على حصون الأندلس يتفقدها في أيام الهدنة ، نظر إلى هذا المعقل وهو بارز إلى السماء مع وثاقة بنائه فأعجبه وقال : كيف أخذ الروم هذا الحصن من المسلمين ؟ فقيل : غدروا به في زمان الصلح ! فقال : أما في أجناد المسلمين من يجازيهم بفعلهم ؟ فسمعه ابن هود فأسرها في نفسه ، إلى أن تمت له الحيلة ، فطلع في سلمٍ من حبالٍ فذبح السامر الذي يحرس بالليل ، ولم يزل يطلع رجاله واحداً وأحداً إلى أن حصلوا بجملتهم في الحصن ، وفر الروم الذين خلصوا من القتل إلى برج مانع . فقال ابن هود : إن أصبح هؤلاء في هذا البرج جاءهم المدد من كل مكان ! فالرأي أن نطلق النيران في بابه ! فلما رأوا الدخان ، وأبصروا اشتعال النار طلبوا الصلح على أن يخرجوا بأنفسهم ، فكان ذلك واستولى المسلمون على الحصن ؛ وكان الروم قد أرسلوا في الليل شخصاً دلوه من البرج ، فأصبحت الخيل والرجال على الحصن ، وقد أحكم المسلمون أمره ، فانصرفوا في خجلةٍ وخيبةٍ ، وترددت في شأنه المخاطيات إلى مراكش ، فقال الوزير ابن جامع لابن الفخار : أخذناه في الصلح ، كما أخذ عنا في الصلح ! ومن هذه الوقيعة اشتهر أبن هود عند أهل شرق الأندلس ، وصاروا يقولون : هو الذي استرجع شنفيره !