قَالَتْ : وَأُرَاهُ مَعَ هَذَا زَاهِدًا يَخَافُ اللَّهَ ، وَاللَّهِ مَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا مِنْ أَحَدٍ ، وَإِنَّ الْعِبَادِ فِيهِ لَمُشْتَرِكُونَ ، ثُمَّ انْخَلَعَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَأَلْقَتْ عَلَائِقَهَا خَلْفَ ظَهْرِهَا ، وَلَبِسَتِ الْمُسُوحَ ، وَجَعَلَتْ تَتَعَبَّدُ ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ تَذُوبُ وَتَنْحَلُ حُبًّا لِلْفَتَى وَأَسَفًا عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَتْ شَوْقًا إِلَيْهِ فَدُفِنَتْ ، فَكَانَ الْفَتَى يَأْتِي قَبْرَهَا فَيَبْكِي عِنْدَهَا ، وَيَدْعُو لَهَا ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى قَبْرِهَا فَرَآهَا فِي مَنَامِهِ وَكَأَنَّهَا فِي أَحْسَنِ مَنْظَرٍ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَنْتِ ، وَمَا لَقِيتِ بَعْدِي ؟ فَقَالَتْ : نِعْمَ الْمَحَبَّةُ يَا حَبِيبِي ، أُحِبُّكَ حُبًّا يَقُودُ إِلَى خَيْرٍ وَإِحْسَانٍ ، فَقَالَ : عَلَى ذَلِكَ إِلَامَ صِرْتِ ؟ فَقَالَتْ : إِلَى نَعِيمٍ وَعَيْشٍ لَا زَوَالَ لَهُ ، فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ ، مُلْكٌ لَيْسَ بِالْفَانِي ، فَقَالَ لَهَا : اذْكُرِينِي هُنَاكَ ، فَإِنِّي لَسْتُ أَنْسَاكِ ، فَقَالَتْ : وَلَا أَنَا وَاللَّهِ أَنْسَاكَ ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ قُرْبَكَ مَوْلَايَ وَمَوْلَاكَ ، فَأَعِنِّي عَلَى ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ ، ثُمَّ وَلَّتْ مُدْبِرَةً ، فَقَالَ لَهَا : مَتَى أَرَاكِ ؟ قَالَتْ : سَتَأْتِينَا عَنْ قَرِيبٍ فَتَرَانَا ، فَلَمْ يَعِشِ الْفَتَى بَعْدَ الرُّؤْيَا إِلَّا سَبْعَ لَيَالٍ حَتَّى مَاتَ "
106 - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَاجِشُونِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ » 107 - حَدَّثَنِي أَخِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ زُفَرَ قَالَ
اعتلال القلوب — صفحة 59
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٥٩