وَيَمْنَعُنِي مِمَّا تَقُولُ تَكَرُّمِي . . . وَآبَاءُ صِدْقٍ سَالِفُونَ كِرَامُ
وَيَمْنَعُهَا مِمَّا تَمَنَّتْ صَلَاتُهَا . . . وَحَالٌ لَهَا فِي قَوْمِهَا وَصِيَامُ
فَهَاتَانِ حَالَانَا , فَهَلْ أَنْتَ رَاجِعِي . . . فَقَدْ جُبَّ مِنَّا غَارِبٌ وَشِمَامُ
فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَمَا وَلِيُّ إِمَارَةٍ فَلَا . وَأَقْطَعَهُ مَالًا بِالْبَصْرَةِ وَدَارًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ : " مَا كَانَ أَنْظَرَهُ بِنُورِ اللَّهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَأَفْرَسَهُ , كَانَ وَاللَّهِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
[ البحر الطويل ]
بَصِيرٌ بِأَعْقَابِ الْأُمُورِ بِرَأْيِهِ . . . كَأَنَّ لَهُ فِي الْيَوْمِ عَيْنًا عَلَى غَدِ
وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ :
[ البحر السريع ]
تَزِيدُهُ الْأَيَّامُ إِنْ سَاعَفَتْ . . . شِدَّةُ حَزْمٍ بِتَصَارِيفِهَا
كَأَنَّهَا فِي حَالِ إِسْعَافِهَا . . . تُسْمِعُهُ ضَجَّةَ تَخْوِيفِهَا
وَفِي مِثْلِهِ :
[ البحر الطويل ]
يَرَى عَزَمَاتِ الرَّأْيِ حَتَّى كَأَنَّمَا . . . تُلَاحِظُهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ عَوَاقِبُهْ
وَذَلِكَ أَنَّ نَصْرَ بْنَ حَجَّاجٍ لَمَّا نَفَاهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْبَصْرَةِ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ السُّلَمِيِّ , وَكَانَ بِهِ مُعْجَبًا , وَكَانَتْ لِمُجَاشِعٍ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا الْخُضَيْرَاءُ , فَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ , وَكَانَ لَا يَصْبِرُ عَنْهَا , وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ , فَكَانَ لِشَغَفِهِ بِهِمَا يَجْمَعُهُمَا فِي مَجْلِسِهِ , فَحَانَتْ مِنْ مُجَاشِعٍ الْتِفَاتَةٌ وَنَصْرُ بْنُ حَجَّاجٍ يَخُطُّ فِي الْأَرْضِ خُطُوطًا , فَقَالَتِ الْخُضَيْرَاءُ : وَأَنَا ؟ فَعَلِمَ مُجَاشِعٌ أَنَّهُ جَوَابُ كَلَامٍ , وَكَانَ مُجَاشِعٌ لَا يَقْرَأُ , وَكَانَتِ الْخُضَيْرَاءُ تَقْرَأُ , وَانْصَرَفَ نَصْرٌ إِلَى مَنْزِلِهِ , وَدَعَا مُجَاشِعٌ كَاتِبًا فَقَرَأَهُ فَإِذَا هُوَ : إِنِّي لَأُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ كَانَ فَوْقَكِ لَأَظَلَّكِ , وَلَوْ كَانَ تَحْتَكِ لَأَقَلَّكِ . وَبَلَغَ نَصْرًا مَا فَعَلَ مُجَاشِعُ
اعتلال القلوب — صفحة 394
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٣٩٤