تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعتلال القلوب — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وَيَمْنَعُنِي مِمَّا تَقُولُ تَكَرُّمِي . . . وَآبَاءُ صِدْقٍ سَالِفُونَ كِرَامُ وَيَمْنَعُهَا مِمَّا تَمَنَّتْ صَلَاتُهَا . . . وَحَالٌ لَهَا فِي قَوْمِهَا وَصِيَامُ فَهَاتَانِ حَالَانَا , فَهَلْ أَنْتَ رَاجِعِي . . . فَقَدْ جُبَّ مِنَّا غَارِبٌ وَشِمَامُ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَمَا وَلِيُّ إِمَارَةٍ فَلَا . وَأَقْطَعَهُ مَالًا بِالْبَصْرَةِ وَدَارًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ : " مَا كَانَ أَنْظَرَهُ بِنُورِ اللَّهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَأَفْرَسَهُ , كَانَ وَاللَّهِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : [ البحر الطويل ] بَصِيرٌ بِأَعْقَابِ الْأُمُورِ بِرَأْيِهِ . . . كَأَنَّ لَهُ فِي الْيَوْمِ عَيْنًا عَلَى غَدِ وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ : [ البحر السريع ] تَزِيدُهُ الْأَيَّامُ إِنْ سَاعَفَتْ . . . شِدَّةُ حَزْمٍ بِتَصَارِيفِهَا كَأَنَّهَا فِي حَالِ إِسْعَافِهَا . . . تُسْمِعُهُ ضَجَّةَ تَخْوِيفِهَا وَفِي مِثْلِهِ : [ البحر الطويل ] يَرَى عَزَمَاتِ الرَّأْيِ حَتَّى كَأَنَّمَا . . . تُلَاحِظُهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ عَوَاقِبُهْ وَذَلِكَ أَنَّ نَصْرَ بْنَ حَجَّاجٍ لَمَّا نَفَاهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْبَصْرَةِ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ السُّلَمِيِّ , وَكَانَ بِهِ مُعْجَبًا , وَكَانَتْ لِمُجَاشِعٍ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا الْخُضَيْرَاءُ , فَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ , وَكَانَ لَا يَصْبِرُ عَنْهَا , وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ , فَكَانَ لِشَغَفِهِ بِهِمَا يَجْمَعُهُمَا فِي مَجْلِسِهِ , فَحَانَتْ مِنْ مُجَاشِعٍ الْتِفَاتَةٌ وَنَصْرُ بْنُ حَجَّاجٍ يَخُطُّ فِي الْأَرْضِ خُطُوطًا , فَقَالَتِ الْخُضَيْرَاءُ : وَأَنَا ؟ فَعَلِمَ مُجَاشِعٌ أَنَّهُ جَوَابُ كَلَامٍ , وَكَانَ مُجَاشِعٌ لَا يَقْرَأُ , وَكَانَتِ الْخُضَيْرَاءُ تَقْرَأُ , وَانْصَرَفَ نَصْرٌ إِلَى مَنْزِلِهِ , وَدَعَا مُجَاشِعٌ كَاتِبًا فَقَرَأَهُ فَإِذَا هُوَ : إِنِّي لَأُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ كَانَ فَوْقَكِ لَأَظَلَّكِ , وَلَوْ كَانَ تَحْتَكِ لَأَقَلَّكِ . وَبَلَغَ نَصْرًا مَا فَعَلَ مُجَاشِعُ
اعتلال القلوب — صفحة 394 | أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي / حمدي الدمرداش