عَمِيَ , فَرَأَى فِي النَّوْمِ كَأَنَّ آتِيًا أَتَاهُ فَقَالَ : هَذَا هَذَا مَا تَمَنَّيْتَهُ فِي شِعْرِكَ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ :
[ البحر الكامل ]
يَا لَيْتَ شِعْرِيَ , وَالْأَمَانِيُّ رُبَّمَا . . . أَوْفَتْ بِصَاحِبِهَا عَلَى مِيعَادِ
هَلْ بَعْدَ فُرْقَتِنَا اجْتِمَاعٌ أَمْ لَنَا . . . فِي غَابِرِ الْأَيَّامِ حُسْنُ تَنَادِي
وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا :
[ البحر الطويل ]
وَدِدْتُ وَلَا يَمْقُتُنِي اللَّهُ دُونَهَا . . . نَصِيبِي مِنَ الدُّنْيَا وَإِنِّي نَصِيبُهَا
فَإِنْ تَجْنِ لَيْلَى بِالْمَوَدَّةِ تَجْزِنِي . . . وَإِنْ تَجْزِ بِالْقُرْبَى فَإِنِّي قَرِيبُهَا
834 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ قَالَ : كَانَ دَاوُدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَاصِمٍ يَهْوَى جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا : وَرْدَةُ ابْنَةُ عَائِذٍ الطَّائِيِّ , فَخَرَجَ يَوْمًا فَاسْتَقْبَلَ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ فِي يَوْمِ بُؤْسِهِ وَهُوَ يُرِيدُهَا , فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى اسْتِقْبَالِي فِي يَوْمِ بُؤْسِي ؟ قَالَ : شِدَّةُ الْوَجْدِ , وَقِلَّةُ الصَّبْرِ وَقَالَ : أَلَسْتَ الْقَائِلَ :
[ البحر الطويل ]
أَلَا لَيْتَنِي مَكَّنْتُ مِنْ وَرْدَةَ الْمُنَى . . . بِعَذْلٍ مِنَ الْبُلْدَانِ فِي مَهَمَّةٍ قَفْرِ
نَكُونُ بِهَا فَرْدَيْنِ لَا نَبْغِ ثَالِثًا . . . هُنَاكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْحَشْرِ
فَلَا زَادَ عِنْدِي غَيْرُ فَضْلِ سَلَامٍ . . . وَأَبْيَضَ مِنْ مَاءٍ زُلَالٍ مِنَ الْقَطْرِ
أُعَانِقُهَا طَوْرًا وَأَلْثَمُ خَدَّهَا . . . وَطَوْرًا أُعَاطِيهَا أَحَادِيثَ كَالشَّدْرِ
قَالَ : بَلَى , وَأَنَا الَّذِي أَقُولُ :
[ البحر الوافر ]
وَدِدْتُ وَكَاتِبُ الْحَسَنَاتِ أَنِّي . . . أُقَارِعُ عُمْرَ وَرْدَةَ بِالْقِدَاحِ
عَلَى ذَبْحِي بِأَبْيَضَ مَشْرَفِيٍّ . . . وَكَوْنِي لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَّاحِ
فَإِنْ تَكُنِ الْقِدَاحُ عَلَيَّ تُلْقَى . . . ذُبِحْتُ عَلَى الْقِدَاحِ بِلَا جُنَاحِ
وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ لِينُ خَدِّي . . . لَهَوْتُ بِكَاعِبٍ خُودٍ رِدَاحِ
اعتلال القلوب — صفحة 397
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٣٩٧