تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعتلال القلوب — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
الْمَلِكِ حَتَّى ذَلَّ عَقْلُهُ , وَاحْتَجَبَ عَنْ تَلَامِيذِهِ , وَلَامُوهُ عَلَى ذَلِكَ , فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ : إِنَّ أَرْوَاحَ الْعَاشِقِ عَطِرَةٌ لَطِيفَةٌ , وَأَبْدَانَهُمْ رَقِيقَةٌ وَضَعِيفَةٌ , وَعُقُولَهُمْ بَطِيئَةُ الْإِنْفَادِ لِمَنْ قَادَهَا عَيْنُ مَسْكَنِهَا الَّذِي سَكَنَتْ إِلَيْهِ , وَكَلَامَهُمْ يُحْيِي مُوَاتَ النُّفُوسِ , وَيَزِيدُ فِي الْعَقْلِ , وَيُطْرِبُ الطَّبَائِعَ , وَيُحَرِّكُ الْأَفْهَامَ , وَيَلْهُو بِأَخْبَارِهِمْ أُولُو الْأَلْبَابِ , وَلَوْلَا الْهَوَى قَلَّ التَّمَتُّعُ بِالنِّسَاءِ , وَنَقَصَ تَلَذُّذُ سَاكِنِي الدُّنْيَا 808 - أَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ النَّحْوِيُّ لِلْحَسَنِ بْنِ مُطَيْنٍ : [ البحر الكامل ] إِنَّ الْغَوَانِيَ جَنَّةٌ رِيحَانُهَا . . . خُضْرُ الْحَيَاةِ فَأَيْنَ عَنْهَا تَعْرِفُ لَوْلَا مَلَاحَتُهُنَّ مَا كَانَتْ لَنَا . . . دُنْيَا نَلَذُّ بِهَا وَلَا نَتَصَرَّفُ 809 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيِّ , عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ قَالَ : سَأَلْتُ أَعْرَابِيًّا عَنِ الْهَوَى وَالْعِشْقِ , فَقَالَ : " ارْتِيَاحٌ فِي الْخِلْقَةِ , وَفَرَحٌ يَجُولُ فِي الرُّوحِ , وَسُرُورٌ تُنْشِئُهُ الْخَوَاطِرُ فِي مُسْتَقَرٍّ غَامِضٍ , وَمَحَلٍّ لَطِيفِ الْمَسْلَكِ يَتَّصِلُ بِأَجْزَاءِ الْقُوَى , وَيَنْسَابُ فِي الْحَرَكَاتِ , وَهُوَ طَرَفُ الْخِلْقَةِ , وَلَفْظُ اللَّحْظِ , وَضَمِيرُ الْحَرَكَاتِ , وَبَشَاشَةُ الْخَوَاطِرِ , وَطَرَفُ الْفِكْرِ , وَلِلنَّفْسِ وَالْعِشْقِ أُنْسُ النَّفْسِ , وَمَحَادِثُ الْعَقْلِ , وَحَاجِبُهُ الضَّمَائِرُ , وَتَخْدُمُهُ الْجَوَارِحُ , وَالْهَوَى لِمَنْ هُوَ بِهِ أَكْثَرُ لِمَنْ هُوَ لَهُ . وَأَنْشَأَ يَقُولُ : [ البحر الكامل ] قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ بِالْمُحِبِّ وَشَجْوِهِ . . . فَأَظَلُّ مِنْهُ عَاجِبًا أَتَفَكَّرُ حَتَّى ابْتُلِيتُ مِنَ الْهَوَى بِعَظِيمَةٍ . . . ظَلَّ الْفُؤَادُ مِنَ الْهَوَى يَتَفَطَّرُ 810 - وَسَمِعْتُ الْمُبَرِّدَ , يُنْشِدُ : [ البحر البسيط ]