حِمْصَ قَالُوا : كَانَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ رَغْبَانَ الْمُلَقَّبُ بِدِيكِ الْجِنِّ شَاعِرًا أَدِيبًا ذَا نِعْمَةٍ حَسَنَةٍ , وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ كَالشَّمْسِ وَجَارِيَةٌ كَالْقَمَرِ , وَكَانَ يَهْوَاهُمَا جَمِيعًا , فَدَخَلَ يَوْمًا مَنْزِلَهُ فَوَجَدَ الْجَارِيَةَ مُعَانِقَةً الْغُلَامَ تُقَبِّلُهُ , فَشَدَّ عَلَيْهِمَا فَقَتَلَهُمَا , ثُمَّ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِ الْجَارِيَةِ , فَبَكَاهَا طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ :
[ البحر الكامل ]
يَا طَلَعَةً طَلَعَ الْحِمَامُ عَلَيْهَا . . . وَجَنَى لَهَا ثَمَرُ الرَّدَى بِيَدَيْهَا
رَوَيْتُ مِنْ دَمِهَا الثَّرَى وَلَطَالَ مَا . . . رَوَى الْهَوَى شَفَتَيَّ مِنْ شَفَتَيْهَا
فَأَجَّلْتُ سَيْفِي فِي مَجَالِ خِنَاقِهَا . . . وَمَدَامِعِي تَجْرِي عَلَى خَدَّيْهَا
فَوَحَقِّ عَيْنَيْهَا فَمَا وَطِئَ الثَّرَى . . . شَيْءٌ عَلَيَّ أَعَزَّ مِنْ عَيْنَيْهَا
ما كان قتلتها لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ . . . أَبْكِي إِذَا سَقَطَ الْغُبَارُ عَلَيْهَا
لَكِنْ بَخِلْتُ عَلَى سِوَايَ بِحُسْنِهَا . . . وَأَنِفْتُ مِنْ نَظَرِ الْغُلَامِ إِلَيْهَا
ثُمَّ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِ الْغُلَامِ فَبَكَى , وَأَنْشَأَ يَقُولُ :
أَشْفَقْتُ أَنْ يَرِدَ الزَّمَانُ بِغَدْرِهِ . . . أَوْ أُبْتَلَى بَعْدَ الْوِصَالِ بِهَجْرِهِ
قَمَرٌ أَنَا اسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ دُجْنَةٍ . . . بِمَوَدَّتِي وَلَهُ الْفُؤَادُ بِأَسْرِهِ
اعتلال القلوب — صفحة 360
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٣٦٠