تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعتلال القلوب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
حِمْصَ قَالُوا : كَانَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ رَغْبَانَ الْمُلَقَّبُ بِدِيكِ الْجِنِّ شَاعِرًا أَدِيبًا ذَا نِعْمَةٍ حَسَنَةٍ , وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ كَالشَّمْسِ وَجَارِيَةٌ كَالْقَمَرِ , وَكَانَ يَهْوَاهُمَا جَمِيعًا , فَدَخَلَ يَوْمًا مَنْزِلَهُ فَوَجَدَ الْجَارِيَةَ مُعَانِقَةً الْغُلَامَ تُقَبِّلُهُ , فَشَدَّ عَلَيْهِمَا فَقَتَلَهُمَا , ثُمَّ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِ الْجَارِيَةِ , فَبَكَاهَا طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ : [ البحر الكامل ] يَا طَلَعَةً طَلَعَ الْحِمَامُ عَلَيْهَا . . . وَجَنَى لَهَا ثَمَرُ الرَّدَى بِيَدَيْهَا رَوَيْتُ مِنْ دَمِهَا الثَّرَى وَلَطَالَ مَا . . . رَوَى الْهَوَى شَفَتَيَّ مِنْ شَفَتَيْهَا فَأَجَّلْتُ سَيْفِي فِي مَجَالِ خِنَاقِهَا . . . وَمَدَامِعِي تَجْرِي عَلَى خَدَّيْهَا فَوَحَقِّ عَيْنَيْهَا فَمَا وَطِئَ الثَّرَى . . . شَيْءٌ عَلَيَّ أَعَزَّ مِنْ عَيْنَيْهَا ما كان قتلتها لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ . . . أَبْكِي إِذَا سَقَطَ الْغُبَارُ عَلَيْهَا لَكِنْ بَخِلْتُ عَلَى سِوَايَ بِحُسْنِهَا . . . وَأَنِفْتُ مِنْ نَظَرِ الْغُلَامِ إِلَيْهَا ثُمَّ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِ الْغُلَامِ فَبَكَى , وَأَنْشَأَ يَقُولُ : أَشْفَقْتُ أَنْ يَرِدَ الزَّمَانُ بِغَدْرِهِ . . . أَوْ أُبْتَلَى بَعْدَ الْوِصَالِ بِهَجْرِهِ قَمَرٌ أَنَا اسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ دُجْنَةٍ . . . بِمَوَدَّتِي وَلَهُ الْفُؤَادُ بِأَسْرِهِ