أَقُولُ وَقَلْبِي بَيْنَ شَوْقٍ وَزَفْرَةٍ . . . وَقَدْ شَخِصَتْ عَيْنِي وَدَمْعِي عَلَى خَدِّي
أَجِيزِي عَلَى مَنْ قَدْ تَرَكْتِ فُؤَادَهُ . . . بِلَحْظَتِهِ بَيْنَ التَّأَسُّفِ وَالْجَهْدِ
فَقَالَتْ : عَذَابٌ بِالْهَوَى قَبْلَ مَنِيَّةٍ . . . وَمَوْتٌ أَنَا أَقْرَحْتُ قَلْبَكَ مِنْ بُعْدِ
سَأَشْكُوكِ فِي الْأَشْعَارِ غَيْرَ مُقَصِّرٍ . . . إِلَى عَاصِمٍ ذِي الْمَكْرُمَاتِ وَذِي الْحَمْدِ
لَعَلَّ فَتَى غَسَّانَ يَجْمَعُ بَيْنَنَا . . . فَتَأْمَنُ نَفْسِي مِنْكُمُ لَوْعَةَ الصَّدِّ
فَبَعَثَ بِهَذَا الشِّعْرِ إِلَى عَاصِمٍ الْغَسَّانِيِّ , فَرَامَ شِرَاءَهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ , فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَقَالَ : هَذِهِ عِوَضٌ مِنْهَا , فَأَنْفَقَهَا الْحُسَيْنُ عَلَيْهَا , ثُمَّ كَتَبَ بِشَعْرٍ آخَرَ إِلَى دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ , وَكَانَ الشَّعْرُ :
[ البحر السريع ]
أَمَتُّ بِالْهِجْرَانِ مَوْعِودِي . . . وَجُرْتُ فِي غَايَةٍ مَجْهُودِ
فَإِنْ تَأَنَّيْتُ بِإِتْيَانِكُمْ . . . كُنْتُ فَتًى أَهْوَنَ مَفْقُودِ
وَكُنْتُ إِنْ جِئْتُكُمْ زَائِرًا . . . أَبِتْ بِرَغْمٍ غَيْرَ مَحْمُودِ
فَكَيْفَ أَحْتَالُ لَكُمْ خُلَّتِي . . . هَاتِ فَقَدْ ضَلَّتْ مَقَالِيدِي
بَلَى سَأَشْكُوكِ وَأَشْكُو الْهَوَى . . . إِلَى فَتَى قَحْطَانَ دَاوُدَ
لَعَلَّهُ يَكْشِفُ إِنْ جِئْتُهُ . . . أَشْكِيكُمُ كُرْبَةَ مَعْمُودِ
فَأَمَرَ لَهُ بِجَارِيَةٍ وَقَالَ : لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ يُعْدَى عَلَيْهَا لَأَعْدَيْنَاكُ بِشَكْوَاكِ "
529 - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الْمُبَرِّدَ يَقُولُ : كَانَ أَبُو السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ أَحَدَ الْقُرَّاءِ فَرَأَوْهُ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْعَاشِقِينَ , وَوفِّقْ قُلُوبَهُمْ , وَاعْطِفْ قُلُوبَ الْمَعْشُوقِينَ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ :
[ البحر الكامل ]
اعتلال القلوب — صفحة 263
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٢٦٣