تَقُولُ وَلِيدَتِي لَمَّا رَأَتْنِي . . . طَرِبْتُ وَكُنْتُ قَدْ أَقَصَرْتُ حِينَا
أُرَاكَ الْيَوْمَ قَدْ أَحْدَثْتَ شَوْقًا . . . وَهَاجَ لَكَ الْهَوَى دَاءً دَفِينَا
بِرَبِّكَ هَلْ أَتَاكَ لَهَا رَسُولٌ . . . فَشَاقَكَ أَمْ رَأَيْتَ لَهَا خَدِينَا
فَقُلْتُ : شَكَا إِلَيَّ أَخٌ مُحِبٌّ . . . لِبَعْضِ زَمَانِنَا إِذْ تَعْلَمِينَا
تَعُدُّ عَلَيَّ مَا يَلْقَى بِهِنْدٍ . . . فَوَافَقَ بَعْضَ مَا كُنَّا لَقِينَا
وَذُو الْقَلْبِ الْمُصَابِ وَإِنْ تَغَنَّى . . . يُهَيَّجُ حِينَ يَلْقَى الْعَاشِقِينَا
وَكَمْ مِنْ خَلَّةٍ أَعْرَضْتُ عَنْهَا . . . لِغَيْرِ قِلًى وَكُنْتُ بِهَا ضَنِينَا
رَأَيْتُ صُدُودَهَا فَصَدَدْتُ عَنْهَا . . . وَلَوْ جُنَّ الْفُؤَادُ بِهَا جَنِينَا
528 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بِنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ , حَدَّثَنِي صَدِيقٌ لِي كَانَ ضَيْفًا لِلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ قَالَ : كَانَ الْحُسَيْنُ يَهْوَى جَارِيَةً لِابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ الْمُبَرِّدُ : قَالَ لِيَ صَدِيقٌ لِي : لَا وَاللَّهِ مَا عَايَنْتُ أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهَا قَطُّ , وَكَانَتْ مِنْ أَطْوَلِ النَّاسِ لِسَانًا , وَمَعَ ذَلِكَ شَاعِرَةٌ نَاقِدَةٌ , وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ مَعَ الْحُسَيْنِ إِلَيْهَا إِلَى الْخَلْدِ , فَكَانَتْ تَرْقُبُ وَقْتَهُ فَتَنْتَظِرَهُ فِيهِ فَتُحَدِّثُهُ مَلِيًّا , فَقَالَتْ لَهُ يَوْمًا : هَلْ قُلْتَ فِينَا شَيْئًا ؟ فَأَنْشَدَهَا : "
[ البحر الطويل ]
رَمَتْكَ غَدَاةَ السَّبْتِ شَمْسٌ مِنَ الْخَلْدِ . . . بِسَهْمِ الْهَوَى عَمْدًا وَمَرْتُكَ فِي الْعَمْدِ
مُخَضَّبَةُ الْأَطْرَافِ رَوْدٌ شَبَابُهَا . . . مُعَقْرَبَةُ الصَّدْغَيْنِ كَاذِبَةُ الْوَعْدِ
مُزَرَّرَةُ السِّرْبَالِ مُكَوَّرَةُ الْحَشَا . . . غُلَامِيَّةُ التَّقْطِيعِ شَاطِرَةُ الْقَدِّ
اعتلال القلوب — صفحة 262
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٢٦٢