حينئذ مقصودة للمتعاطيين في ضمن قصد التمليك وغير واقعة على خلاف ما قصد عن المعاطاة ، والاشكال في المعاطاة كله مبنى على القول بكونها مفيدة للإباحة بنحو القسم الخامس من الأقسام المذكورة ، أعني كونها سببا إنشائيا أثرت في حدوث الإباحة مع عدم اقترانها بقصدها من المعاطاة ، واما بناء على كونها من القسم السادس اعني كونها مصداقا خارجيا لمفهوم البيع والتمليك ، لكون مقتضى إطلاقها إعطاء جميع جهات المال من الجانبين ، وان حقيقة البيع لا تتعدى عنها ، فالبيع والتمليك يحصلان بمجرد المعاطاة . وان لم تقترن بقصدهما منها أصلا ، بل ينطبق عليها عنوان البيع والتمليك قهرا من غير توقف على قصد هما منها .
الأمر الثالث في اختلاف أنواع العقود والإيقاعات لصلاحية حصولها بالمعاطاة وعدمه
وان المعاملات من العقود والإيقاعات بحسب كيفية حقائقها على قبيلين [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لا إشكال في كون قاطبة العقود والإيقاعات أمورا اعتبارية ، ويشهد له تحققها بإنشاء الصيغة ، ومن البديهي انه لا تتحقق بإنشاء الصيغة الا الأمور الاعتبارية . وسيجئ في ثالثة ما علقناها من الحواشي على هذا الأمر : ان الأمور الاعتبارية يستحيل تحققها في الخارج بالمصداق الحقيقي وانه يختص بالأمور الحقيقية .
ولم يذكر الأستاذ ( قده ) إمكان وقوع حقيقتها في الخارج إلا في ثلاثة منها ، وهي الوقف والبيع والهبة ، اما البيع والهبة فتعرض لهما تفصيلا في ثالثة ما علقناها من الحواشي على هذا الأمر .
اما الوقف ، فمن البديهي انه ليس تحبيسا للعين حقيقة ولا تسبيلا للمنفعة كذلك ، بل المراد تحبيسها عن التمليك والتملك ، وتسبيل المنفعة بتمليكها أو تمليك الانتفاع بها ، وان منع الواقف أو غيره عن الانتفاع بها خارجا .