فمن جملة أحكامها استحالة وجود المعلول قبل وجود المقتضي ، وهذه جارية في العليّة الاعتباريّة . فإنّ المقتضي ما يتولد منه وجود المعلول ، فلو فرض وجود المعلول قبل وجود علته يلزم الخلف .
ومن جملة أحكامها استحالة وجود العلَّة قبل وجود المعلول زمانا . وهذه غير جارية في الاعتباريّات لعدم جريان برهان لزوم تقدم الشيء على نفسه فيها كما تقدم ، وإلا كان من اللازم اجتماع أجزاء العقد من أول حروفها إلى آخرها في الوجود مع أنّه غير معتبر قطعا ، بل يجوز الفصل بين الإيجاب والقبول بما لا يقدح عرفا . فلا وقع لإشكال فخر المحققين ، وليس يصحّ قياس حروف العقد بالمعدات المتدرجة الحصول في الأمور الحقيقية ، كوضع القدم على كلّ عتبة عتبة من المرقاة فإنّها معدات متدرجة للكون على السطح . لأنّ المتدرجة من المعدات يكون كلّ واحدة منها علة برأسها يؤثر في تحقق معلول مقارن لها ، فالقدم الأوّل علَّة للكون على العتبة الأولى ، والقدم الثاني علَّة للكون على العتبة الثانية ، والعلَّة للكون على السطح هي القدم الأخير . وهذا بخلاف حروف العقد فإنّ الملكيّة أمر بسيط يترتّب على مجموعها ، وليس يترتّب على كلّ واحدة منها معلول مستقل .
شرح
الثالث : اقتضاء شيء أو شرطيته واقعا في حدوث أمر اعتباريّ بماله من الوجود الحقيقي الَّذي هو عين وجود الاعتبار ، اعني التخيل واللحاظ - كما تقدّم منّا قبيل هذا - بان يكون شرطا أو مقتضيا ، وان كان المقتضي في الحقيقة هو النفس المتخيلة وغيره شرط في تحققه .
فلمّا كان التخيل أمرا ذهنيّا يكون المؤثر فيه من الشرط أو المقتضي أمرا ذهنيا لا محالة ، فتحقق الشرط أو المقتضي في الخارج إنّما يؤثر فيه بما تحكي عنه الصورة الذهنية ، وبما هو منطبع في مرآة الذهن . وعليه يمكن كون الشرط أو المقتضي تحقق أمر في الخارج في الماضي أو المستقبل كما يمكن كونهما هو تحققه فعلا لاشتراكهما في الانطباع في الصورة الذهنية فعلا ، وبعبارة أخرى في وجودها بالوجود الذهني فعلا ولو بوصف المضي أو الاستقبال . لكنّه إذا كان المقتضي أو الشرط هو تحققه بالفعل لا يكفي ذلك في تحقق المعلول لعدم حكاية مرآة الذهن عن تحققه فعلا بل في الماضي أو المستقبل .