تَراضٍ » ) * « 1 » وتقريب دلالتها على بطلان بيع الفضوليّ من وجهين :
الأول : الحصر المستفاد من الاستثناء فيكون مقتضاه حرمة أكل مال الغير بلا تجارة ، أو مع تجارة لاعن تراض ، وبيع الفضولي تجارة لاعن تراض لعدم اطلاع المالك عن وقوعه فضلا عن رضاه به .
والثاني : تقييد التجارة بكونها عن تراض وهو وان كان وصفا للتجارة ، الا أنّه حيث ذكر في مقام التحديد يكون ظاهرا فيه ، وانّ أبينا عن ثبوت المفهوم للوصف .
وقد أورد الشيخ « ره » على الوجه الأول ، بأنّ الاستثناء في الآية منقطع وهو لا يدلّ على الحصر . وعلى الوجه الثاني ، بأنّ ظهور القيد في الاحتراز انّما هو إذا لم يكن لذكره فائدة أخرى ، كان يكون واردا مورد الغالب ، كما فيما نحن فيه .
أقول إنّ ما ذكره من منع كون الاستثناء المنقطع مفيدا للحصر ما هو المشتهر بينهم لكنّه غير صحيح .
توضيحه انّ المستثنى ان لم يكن داخلا في المذكور كان استثنائه عنه لغوا ، غير صالح لأن يذكر في كلام العقلاء ، فالمستثنى عند انقطاع الاستثناء أيضا داخل في المذكور بنحو من الدخول . فالاستثناء في قولهم جائني القوم الا حمارا لأجل شمول الحكم بالمجيء على توابع القوم ، فأن القوم والقبيلة إذا جاؤوا يكون معهم مراكبهم ومواليهم لا محالة ، فهي توابع القوم والحكم عليهم بالمجيء حكم عليها أيضا بالتبع ، فاستثناء الحمار عنهم إخراج عن الحكم بالمجيء بعد شموله عليه بالتبع ، وقد عبّر عنه بعضهم بالدخول تحت حكم المستثنى منه . وبالجملة الحكم على القوم بالمجيء حكم بمجيء ما هو بحكمهم .
فتحصل ممّا ذكرنا أن الاستثناء المنقطع لا يعقل في كلام العقلاء إلا فيما
هامش
« 1 » سورة النساء ، الآية 29 .