ويمكن الجواب عنه بوجوه :
الأول وقوع التنافي بين ظهور بعض فقراتها مع ظهور بعض آخر ، ففوله عليه السلام خذ ابنه حتى يجيز لك البيع ، وقول أبي جعفر « ع » عند النقل حتى أجاز البيع ، ظاهران بل صريحان في قابلية البيع للإجازة وعدم لحوق الرد به ، وقد عرفت انّ ظاهر عدة من الفقرات وقوع الرد قبل الإجازة وسقوط البيع بالرد عن قابلية الإجازة ، ولا شك في انّ الرواية لو لم تكن صريحة في الأوّل فلا محالة تكون أظهر فيها من ظهورها في الثاني فيقدم عليه . ويؤوّل دلالتها على وقوع الردّ بنحو من التأويل .
الثاني انّ الرد من الأمور الإنشائية الإيجادية ، فيحتاج إلى إنشاء له في الخارج ، وليس في الرواية دلالة على إنشاء المالك للرد وانّما تدلّ على عدم رضاه بالبيع ، ولا يكفي مجرد ذلك في حصول الردّ حتى يسقط عن كونه قابلا للإجازة .
شرح
إذا رضي ، اللَّهم الا ان يسبقه ما يفوّت مورد العقد أو ما يسقط العقد عن صلاحية التأثير وهو إنشاء الرد ومنشأ سقوطه عن صلاحية التأثير بإنشاء الرد أنّ تعلق الرد بما صدر عن الفضولي ليس بما هو مؤثر في الملكيّة فعلا بل بما فيه اقتضاء التأثير فالرّد انّما يوجب نفي اقتضائه للتأثير دون فعليته والا فليس فيه فعلية التأثير حتى يتعلق بها الرد فلا يؤثر في الملكيّة ولو بلحوق الرضا أو الإجازة عليه بعده لسقوطه عن اقتضاء التأثير .
إذا عرفت ذلك فنقول : ان تخاصم مالك الوليدة في الرواية ثمّ أخذه لها بأمر الإمام عليه السلام مبنيان على دعوى وقوع البيع بغير إذنه وعدم انتقالها إلى ملك المشتري حيث قال وليدتي باعها ابني بغير اذني ، وانّما ناشده المشتري مخافة امتناعه عن الإجازة بالمرة فعلَّم له الامام « ع » ما يجيز به المالك بيع الوليدة .
بقي في الرواية إشكال وهو انّه « ع » كيف أمر بأخذ الابن مع انّه لا يجوز حبس المسلم ، ويدفعه انّ الأخذ ليس بمعنى الحبس بل بمعنى الاعتراض له بأنّه أوقعه في الاستيلاد من جارية الغير ، فلا تغفل .