شرح
بيعا صحيحا ، وهو قوله عليه السلام في التوقيع الشريف : « الضيعة لا يجوز ابتياعها الا عن مالكها أو بإذنه أو رضى منه » وقوله « ع » في رواية يزيد الكناسي الآتية في تعاليقنا في ضمن روايات النكاح بناء على إلغاء خصوصية عقد النكاح « ليس يجوز عليها رضاء في نفسها ولا يجوز لها تأب ولا سخط في نفسها حتى تستكمل التسع وإذا بلعت التسع جاز لها القول في نفسها بالرضا والتأبي وجاز عليها بعد ذلك » .
وعليه يمكن دفع الإشكالين المذكورين ومحصله : انّ المستفاد من الرواية المقدّمة ، أنّ المناط هو القول في نفسها بالرضا ، أو التأبي . ولعل المراد منه اختيار أحد الجانبين ، واعتباره في قلبه لوقوع النكاح أو عدمه ، والجزم به بعد التروي . فيندفع الإشكال الثاني وكذا الإشكال الأوّل ، لكون ملاك ما ذكر ، اقتضاء قاعدة السلطنة لوقوع البيع باختيار المالك وهو حاصل برضاه .
وعليه فمقتضى التحقيق بناء على ما سيجيء من استناد البيع إلى المالك بالتسبيب ، كون التسبيب حاصلا بمجرد الرضا والاختيار في القلب ، من دون احتياج إلى إظهاره .
« السادس » حصول استناد فعل الغير اليه بالتسبيب ويمكن الاشكال فيه من وجهين :
« أحدهما » ما تقدّم عن المحقّق الأصبهاني من منع حصول التسبيب من المالك إذا عقد الغير عن إذنه فضلا عمّا إذا عقد لا عن إذنه ، ولحقته إجازته ، لعدم تحقق التسبيب إلا بالإلزام وليس الإذن إلا مجرد الترخيص وإرخاء العنان « والجواب » عنه يتوقف على تقديم مقدمة ، وهي : انّ ألفاظ الإنشاء على ما بيّناه عند البحث في الوضع ، موضوعة ليعتبرها المتكلم عند الاستعمال مصداقا لمعانيها ، فلفظ اضرب مثلا وضع ليعتبره المتكلم مصداقا لطلب الضرب ، وكذلك لفظ بعت وضع ليعتبره المتكلَّم مصداقا للبيع ، وهو نحوة استعمال ألفاظ الإنشاء في معانيها . وامّا صيرورة لفظ اضرب طلبا عرفا وتعلَّق اعتبار العرف بكونه مصداقا له فقد ينفك عن اعتبار المتكلَّم ، كما إذا لم يبلغ إلى المأمور ولم يسمعه ، لعدم صلوحه للتأثير ، أو كان مشروطا بشرط لم يتحقق ، على ما تقدم بيانه منّا عند البحث في مفاد القضايا الشرطية . وكذلك لفظ بعت ، فإنّه وان تعلق اعتبار المتكلم بكونه بيعا عند تلفظه إلا أنّه لا يستتبع لحوق اعتبار العرف به بمجرده ، كما إذا لم يتعقب بالقبول .
إذا عرفت ذلك فنقول : إن اعتبار العرف لا يتعلَّق بكون ما صدر عن الفضوليّ من قوله بعت بيعا ، قبل إجازة المالك . والدليل عليه من وجوه « أولها » أنّ عدم تعلَّق اعتبارهم بحدوث الملكية به ، يستلزم عدم تعلق اعتبارهم بكونه بيعا ، فإنّ حقيقة البيع هو التمليك أو المبادلة ، والتمليك هو إيجاد