تحقيق القول في الفرق بين بيع المضطر والمكره
إذا عرفت هذه المقدمات ، تقدر على جواب مسألة الفرق بين بيع المكره وبيع المضطر . وحاصل الجواب من وجوه .
« الأول » اشتمال بيع المضطر على إرادة تحقق البيع في الخارج ، بخلاف بيع المكره . فإنّه وان اشتمل على الإرادة الاستعمالية والإرادة الجدية أعني جعل اللفظ مرآتا لحقيقة البيع ، الا انّه فاقد لإرادة تحقق البيع في الخارج [ 1 ] .
« والثاني » حصول الرضا وطيب النفس في بيع المضطر ، دون بيع المكره .
لما عرفت من انّ الإكراه لا يكاد يتعلق بالرضا وطيب النفس ، لكونهما من الأمور القلبية الخفية على الغير [ 2 ] . نعم لو كان المكره معصوما يطلع على القلوب يمكنه ان يكره البائع على تحصيل الرضا وطيب النفس ، فيصحّ بيع من أكرهه عليه . فانّ المراد من المكره في محل الكلام ليس هو المكره المصطلح عليه في الأصول ، بل المراد : هو الفاقد العادم للرضا وطيب النفس ، وان لم يتوجه إليه الإكراه المصطلح . كما لو كان ملزما على البيع لأجل مداراة أهله كما هو المذكور بعينه في الرواية المتقدمة مع انّه لا يصدق عليه المكره بحسب الاصطلاح . كيف ولو شرب الخمر مداراتا لأهله أو غيرهم ، لم ترتفع عنه الحرمة والمؤاخذة .
وبالجملة الاعتبار في المكره المصطلح عليه في باب البيع ، على عدم حصول
شرح
[ 1 ] قد عرفت فيما علقناه على البحث في اعتبار قصد الإنشاء انّ قصد معنى البيع من لفظ بعت وهو المعبر عنه ههنا بجعل اللفظ مرآتا لحقيقة البيع هو بعينه قصد إنشاء البيع في الخارج فلا يعقل التفرقة بينهما فراجع .
[ 2 ] قد عرفت فيما علقناه على المقدمة الثانية أنّ مقتضى مبناه « قده » هو الالتزام بوقوع الرضا أيضا في حيز المنع والإكراه وتحقق الرضا في نفس المكره بالفتح ، بإلزام الغير .