مانع ، سواء تعلقت بذاته أو من أجل غيره وعلم بكونه كذلك ، يكون إرادة السبب إرادة له بالتبع . وان كان علَّة غير تامّة ، وتوقف ترتب حصول المسبب عليه على وجود شرط أو ارتفاع مانع ، أو كان علَّة تامّة له في زعمه ، ولم يكن كذلك في الواقع ، لا يقع المسبب تحت الإرادة بتبع إرادة السبب .
ومنه يظهر الفرق بين بيع المضطر ، وبيع المكره . فإنّ الإرادة تتعلَّق في بيع المضطر أوّلا بالمسبب اعني حقيقة البيع فتترشح منه إلى سببه ، وهو العقد .
فيصح البيع لعدم قصور فيه لوقوع كل من السبب والمسبب تحت الإرادة . وامّا في بيع المكره فتتعلَّق الإرادة أولا بالسبب ، اعني العقد مع جميع ما يعتبر فيه من الإرادة الاستعمالية والجدية أعني جعل اللَّفظ مرآتا لتحقق البيع [ 1 ] لوقوع الإكراه عليه . ولو لم يتعلق الإكراه إلا على مجرد التلفظ بلفظ الإيجاب أو القبول خرج عن محل الكلام ، فانّ المفروض في بحث بيع المكره تعلق الإكراه بالعقد .
فلا تترشح الإرادة منه إلى المسبب ، وهو حصول حقيقة البيع في الخارج . لعدم
شرح
[ 1 ] قد تقدم منّا ، عند البحث في حقيقة البيع والمعاطاة ، أنّ العقد هو المصداق الإنشائي للبيع ، وليس سببا للبيع حتّى يغاير وجوده وجود البيع ، فوقوع الإكراه على العقد هو بعينه ، وقوعه على البيع .
وغاية ما يمكن أن يقال في التفكيك بينهما : إنّ الإكراه يتعلَّق بمجرد العقد ، غير المقيّد بالرضا وطيّب النفس ، وليس هو مصداقا للبيع فعلا بل أمر يصلح لأن يكون مصداقا له بلحوق الرضا وطيب النفس عليه ، فالإكراه عليه ليس إكراها على ما هو مصداق للبيع فعلا .
ويدفعه : أنّ لازم وقوع العقد بجميع ما يعتبر فيه حتى قصد إنشاء البيع وإرادة تحققه في حيز الإكراه ، وقوع الرضا أيضا في حيزه بناء على ما تقدّم من الأستاذ « ره » من استحالة التفكيك بين الرضا والإرادة لكون القصد والإرادة هو المرتبة الأكيدة من الرضا والشوق . وإن كنّا قد نابي عنه من أجل عدم كون الرضا بمعنى الشوق أولا ، وعدم كون الإرادة هو المرتبة الأكيدة له ثانيا ، اللَّهم الا ان يمنع عن وقوع الإرادة في حيز الإكراه لكونها من الأمور الخفية على الغير ، وقد تقدم دفعه من الأستاذ في آخر المقدمة الأولى .