تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الرضا وطيب النفس ، ولذا ذكر العلامة انّه لو نوى البيع صحّ [ 1 ] . « والثالث » استقلال المضطر في بيعه ، بخلاف المكره فإنّه غير مستقل في إرادة البيع ومغلوب فيها لإرادة المكره بالكسر . ومنه يعلم انّه لا حاجة في إثبات بطلان بيع المكره إلى الأدلَّة الدالَّة على اعتبار الرضا وطيب النفس ، فضلا عن الأدلَّة المدعاة دلالتها على مانعية الإكراه ، لعدم شمول إطلاقات البيع كقوله تعالى * ( « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ) * عليه ، لكون الاستناد مأخوذا فيه ، وقد عرفت في المقدمة الثالثة ضعف استناد البيع إلى المكره بالفتح . والضعف في الاستناد كما أوجب نفى توجه الضمان إلى المباشر عند ضعف ارادته ، لأجل عدم شمول إطلاق من أتلف مال الغير فهو له ضامن عليه ، كذلك يوجب نفي صحة البيع ، لأجل عدم شمول أدلتها عليه .
شرح
[ 1 ] التحقيق انّ الدليل على الفرق بين بيع المكره والمضطر أمران « الأوّل » قاعدة السلطنة ، وتقريب دلالتها على بطلان بيع المكره دون المضطر من وجهين « أحدهما » أنّ تأثير العقد المتحقق بإكراه الغير وإلزامه له على التكلَّم بلفظ بعت وقصد تحقق البيع به لغفلته عن إمكان التخلص عنه بالتورية ، يوجب سلطنة الغير على ماله . وقد تقدم في بيان مفاد القاعدة دلالتها على نفي سلطنة الغير على ماله . « وثانيهما » انّ سلب الاستقلال عن المالك ، في التصرف ماله أو تركه ، يستلزم سلب سلطنته على ماله . « الثاني » قوله صلَّى الله عليه وآله « لا يحلّ مال امرء مسلم إلا عن طيب نفسه » فانّ المتبادر من قوله الَّا عن طيب نفسه كونه مسوقا في قبال إلزامه وإكراهه على رفع اليد عنه ، وعدم ممانعته عن تصرف الغير فيه « توضيحه » انّ التصرّف في مال المسلم عن طيب نفسه في قبال التصرف فيه عن سخطه وكراهته ، والتصرف في مال الغير عن كراهة لا يكون الا بجبره وإلزامه وإكراهه على رفع اليد عنه وترك ممانعته عنه . وبالجملة الرواية تدلّ على عدم حل التصرّف في مال المسلم بإلزامه وإكراهه على رفع اليد عنه وإيعاده على ممانعته عن تصرّف الغير فيه . وهذا بخلاف المضطر إلى بيع ماله فإنّه إنّما أقدم عليه بمقتضى طبعه من فعل ما يترجح نفعه أو مضرة تركه على مضرته ، وينطبق ما ذكره الشيخ في كلامه المتقدم على هذا الوجه .