تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

المبحث الثالث في اشتراط كون العوضين معلومين للمتبايعين

ومنشأ اعتباره كون البيع من قبيل المعاوضات ، والمعاوضة متقومة بالعوض والمعوض ، فيعتبر تعيينهما لا محالة في تحقق المعاوضة [ 1 ] ولا يعتبر فيها تعين المتعاملين ، لعدم توقف حقيقة المعاوضة عليه ، فانّ المعاوضة علقة حاصلة بين المالين . فلا يتوقف تحققها على تعين المتعاملين ، وان كان ربّما يحصل ذلك بالتبع لكون المعاوضة انتقال كل من المالين إلى مكان الأخر ، فيصير كلّ منهما ملكا لملك الأخر . وبالجملة تعين المتعاملين أمر قهري عند حصول المعاوضة ، لا انّه ممّا يتوقف عليه حقيقة المعاوضة . وهو على عكس حقيقة النكاح . فإنّها علقة
شرح
[ 1 ] غاية ما يمكن ان يقال في توجيهه : أنّ حقيقة المعاوضة هي اعتبار خروج كل من العوضين عن ملك أحد هما ودخوله في ملك الأخر ، وتعلق الاعتبار بخروج شيء عن ملك أحد يتوقف على لحاظه وهو يتوقف على كونه معينا معلوما عند المعتبر ، فكلّ جزء من اجزاء العوضين يخرج بالمعاوضة عن ملك أحدهما ويدخل في ملك الأخر ، لا بدّ وأن يكون مبينا ومعلوما عند المتبايعين . فالجهل به ينافي حقيقة المعاوضة . لكنّ التحقيق : أنّه يكفي في تعلق الاعتبار بخروج شيء عن ملك أحد في الخارج ، لحاظ عنوان منطبق على ذلك الشيء بماله من الاجزاء في الخارج . وممّا يشهد له أنّ المصالحة المالية متضمنة لخروج المال عن ملك أحد هما ودخوله في ملك الآخر ، ويكفي في صحّتها لحاظ أيّ عنوان منطبق على العوضين في تحقق المعاوضة بينهما ، فلو قال بعتك هذا بما في البيت تحقّق اعتبار المعاوضة ، وان لم يعلم به . فاشتراط العلم بالعوضين في البيع بالمعنى الَّذي أريد منه في الشرع لا تقتضيه حقيقة المعاوضة ، ولعلّ وجه اعتبار تعيين العوضين في البيع عرفا وشرعا دون المصالحة كون الغرض من البيع هو المال ، فلا ينبغي كونه مجهولا بخلاف المصالحة فإنّ الغرض منها هو مجرد الصلح لماليته .
كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 232 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي