فهذا الحديث يدلّ على ما ذكرتُ في قوله : ما فعلَ شرادُكَ ؟ ، لا ما قالَه المؤلفُ في معنى ذاتِ النّحْيَيْن فأَخْطَأَ الصواب . ولم يكن النبيّ ، صلى الله عليه وسلم يلومُ رجلاً من أصحابِه في أمرٍ قدْ عفا الله عنه ، وأذهبَهُ بالإسلامِ ، كانَ في الجاهليّة . وإنّما عَتَبَ عليه في أمرٍ كانَ منهُ في الإسلام أقلع عنه ، وتاب منه ، ولأنّ قصَّةَ ذات النّحيين مشهورة عند أهل العربية ، ولم يكن ثمّ شرادٌ . وإنّما تقعُ منْ هذا المصنِّف هذه السَّقطات لقلّة معرفته بالأخبارِ والآثارِ ، وأنّه لمْ يعرِف إلاّ قصةَ ذاتِ النّحيين لأنّه قد عَرَفها من كتبِ اللغةِ ، وضربتِ العربُ به المثل ، فقالوا : أشْغَلُ مِنْ ذَاتِ النِّحْيَيْنِ فَحَمَلَ فعلَ الجاهلية وما جرى فيها ممّا عفا الله عنه بالإسلامِ على الصّحابة ، وأضافَ إلى رسولِ الله ، صلى الله عليه وسلم ، ما لا يليقُ بأخلاقهِ الشريفةِ ، التي قال الله تعالى : ( وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عظيمٍ ) .
كتاب التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين — صفحة 248
مساهمون: محمد بن ناصر بن محمد السلامي
ص٢٤٨