يُحدِّث أنّ خوّات بن جُبَيْر ، قال : نزلتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مرَّ الظّهران . فخرجتُ من خِبَائي فإذا نسْوةٌ يتحدّثن ، قال : فأعجبْنَني . قالَ : فَرَجَعْتُ فَأَخْرَجْتُ حلّةً من عَيبتي ، فلبستُها ثم جلست إليهنّ ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبّته ، فقال : يا أبا عبد الله ما يجلسك إليهن ، فقال : فبهت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله : جمل لي شرد ، فأنا أبتغي له قيداً . قال : فمضى رسول الله فتبعته ، قال : فألقى إليّ رداءه ودَخَلَ الأراك ، فلَكَأَنِّي أَنْظُر إلى بياضِ قَدَمَيْه في خُضْرةِ الأَراكِ فقضى حاجَتَه وتَوَضّأ ثمّ جاءَ وقال : يا أبا عبدِ الله ما فعلَ شرادُ جملكَ ؟ ثمَّ
ارتَحَلْنا فَجَعَلَ لا يلحقني في السَّيرِ إلاَّ قالَ : السَّلامُ عليكُم أبا عبدِ الله ما فعَل شِرادُ جملكَ ؟ . قال : فتعجّلْتُ إلى المدينةِ ، فاجتنبت ساعةً المسجدَ ومجالسة رسول الله ، فلمّا طال ذلك عليّ تحيَّنت ساعةَ خلوةِ المسجدِ فجَعَلْتُ أصلّي . فخرجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من بعضِ حجره ، قال : فجاءَ فصلّى ركْعَتَين خفيفَتَين ، ثم جَلَس وطوّلتُ الصلاةَ رجاءَ أنْ يَذْهبَ ويدَعَني ، فقال : طوِّل أبا عبدِ الله ما شئتَ فلستُ بقائمٍ حتّى تنصرفَ . فقلتُ : والله لأعتذرنّ إلى رسولِ الله ، ولأبرّئن صدرَه . قالَ : فانصرفْتُ فقالَ : السلامُ عليكُم أبا عبدِ الله ، ما فعلَ شرادُ الجملِ ؟ فقلْتُ : والذي بعثَكَ بالحقِّ ما شردَ ذلكَ الجملُ منذُ أسلَمْتُ .
كتاب التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين — صفحة 246
مساهمون: محمد بن ناصر بن محمد السلامي
ص٢٤٦