فإنْ كانَ عَلِمَ ما عليه من الإِثْم في ذلك ، ثمّ أقدَمَ عليهِ جَهْلاً بذلك منه ، لقدْ أَقْدَمَ على أمرٍ عظيمٍ . وإنْ كانَ غفلةً منه وسَهْواً من غيرِ اعتقادٍ منهُ لذلكَ رجوتُ له إذا تابَ أن يُغفر له ذلك .
وإنَّما قال صلى الله عليه وسلم ذلك لخوّاتٍ يوماً - ورآه واقفاً ينظر إلى نسوةٍ منَ الأَعْرابِ في بعض الطُّرُقاتِ ، وكانَ العهدُ قريباً بالإسلامِ ، وكانوا على عادَتِهم في حالِ العربِ ما لم يُنْهَوا عن أمرٍ من أمورِهم ، وقبلَ نزولِ قولِه تعالى : ( قلْ للمؤمنينَ يغضّوا من أبصارِهم ويحفظوا فروجهم ) ، فقال له النبي : ما هذا ياخوّات ؟ قال : يا رسول الله بعيرٌ شردَ لي فأنا أتبعه وأسأل عنه . فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم رآه بعد ذلك فقال : ما فعَلَ شرادُك يا خوّات ؟ . فقال : ذهب يا رسول الله .
والحديثُ مشهورٌ ، وهو في فوائدِ عبدِ الله بنِ مخلدٍ ، وفيه قصةٌ مذكورةٌ فيه ،
كتاب التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين — صفحة 243
مساهمون: محمد بن ناصر بن محمد السلامي
ص٢٤٣