تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وأنشدني أيضاً لنفسه : كامل : ومهفهفٍ غَضِّ الشبابِ أنيقِهِ . . . كالبدرِ غصّني القوام وريقِهِ نازعتُه مشمولةً فأدارَها . . . من مُقلتيهِ ووجنتيهِ ورِيقِهِ قلت : ورأيت له مصنّفاً في الأدب ، سمّاه " التبر المسبوك " ، من حسان المجاميع ، وانتقل إليَّ - والله المحمود - وهو في ملكي ، وفيه فوائد جميلة من فن الأدب ؛ صنفه لابن صديقه أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين المسمّى بالشريف أبي منصور ، وسيره إليه إلى حلب مع ولد له متخلف ، وكافاه أبو منصور المذكور عن التصنيف بما وصلت همّته إليه على صغرها ونزارتها ، وأخذ الولد ذلك القدر ، واجتاز في طريقه إلى بغداد بدُنَيْسَر ، فوجد فيها المومسات متيسرات ، فأنفق عليهن ذلك القدر ، على نزارته ، ثم مات فيما بلغني . وقد كان أبوه محمد في ذلك الوقت في عسر من أمره ، وذلك قبل أن يتولى حجابة الديوان في الأيام الناصرية ؛ ثم لطف الله به وتولى ، وقد كان له ولد مات شاباً وقد قارب العشرين . وكان الله قد فتح عليه علم الهندسة ، فبلغ فيه مبلغاً قصر عنه المشايخ ، واستخرج غوامض من المسائل ، مرّت الدهور عليها وهي معلّقة ؛ وسمعت أنه استخرج ضلع المسبّع في الدائرة ، وأقام عليه البرهان ، وهو مما عجز عنه بُطلَيْموس ومن قبله ومن بعده . ولقد بلغني أن أحد القائمين بهذا النوع قال في ضلع المسبّع : وقد أعيانا استخراجه بالبرهان ، ولعلّ الله أخّر علمَ ذلك إلى أن يأتي من يختص به في أثناء الزمان المستقبل ، فكان - والله أعلم - ولد محمد بن قتلمش . قال القيلوي : كتب ابن قتلمش على يدي إلى نظام الدين ، وزير حلب : خفيف :