تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
كتب إليّ أبو الضياء الهروي ، حدثنا عبد الكريم بن محمد بن منصور المررزي ، أنشدنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن عليّ الحافظ أنشدنا الرئيس أبو علي بن نبهان الكاتب لنفسه في داره بالكرخ : سريع : أسعدُنا من وفّق الله لكلِّ فعل منه يرضاه ومن رضي من رزقه بالذي . . . قدَّره الله وأعطاه واطَّرَحَ الحِرْصَ وأطماعه . . . في نيلِ ما لم يُعطِ مولاهُ طُوبى لمن فكَّرَ في بعثِه . . . من تبل أن يدعوْ به الله واستدركَ الفارطَ فيما مضى . . . ومما نسي فالله أحصاهُ فالموت حتم في جميعِ الورَى . . . طُوبى لمن تُحمَدُ عُقباه وكلُّ من عاش إلى غايةٍ . . . في العمرِ فالموتُ قُصاراه يَعلمه حقّاً يقيناً بلا . . . شكٍّ ولكن يتناساه كأنما خُصَّ به غيرنا . . . أوْ هُوَ خَطْبٌ نتوقَّاه وإن جَرَى ذكرٌ له بينَنا . . . قُلنا جميعاً : قد عَلِمناهُ وليسَ فينا واحدٌ عاملٌ . . . لغير ما يصلحُ ، دنياهُ كم آمِن في سِرْبهِ غافل . . . في أعظمِ العزِّ وأوفاهُ أموالُهُ لا تنحصي كثرَةً . . . والخلقُ ترجوه وتخشاهُ ومن عظيم الذكر في نعمةٍ . . . يُرْجى ويُخشى ، وله جاه قد باتَ في خفضٍ وفي غِبطةٍ . . . في أطيبِ العيش وأهناهُ أصبحَ قد فارق ذا كُلَّهُ . . . قهراً ، وصار القبرُ مثواهُ فزالتِ النِّعمةُ في لحظةٍ . . . واسترجع الدهرُ عطاياهُ سِيق إلى دار البِلي مُكرَهاً . . . لم يُغْنِ عنه المالُ والجاهُ وكلُّ من كان ودُوداً له . . . تحت تُرابِ الأرضِ واراهُ حتى إذا ما غاب عن عينِهٍ . . . عادَ إلى الدُّنيا وخلاَّهُ