إذا عزبت عنه الهموم ، وباح بسرِّه المكتوم . فاستحسن ذلك منه ، وعلم موضعه من العلم . وبالإسناد : أنبأنا أحمد بن علي البغدادي ، أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين الحازري ، حدثنا المعافى بن زكريا الجريري ، حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال : كنت عند ثعلب جالساً ، فجاءه محمد بن داود الأصبهاني ، فقال له : أهاهُنا شيء من صبوتك ؟ فأنشده : طويل :
سقى الله أيَّاماً لنا وليالياً . . . لهنَّ بأكناف الشباب ملاعب
إذ العيش غضّ والزمان بغرة . . . وشاهد أنَّات المُحبِّين غائب
أنبأنا زيد عن القزّاز حدثنا أحمد بن الخطيب ، أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني ، أو بعض أصحابنا قال : كتب بعض أهل الأدب إلى أبي بكر بن داود الفقيه الأصبهاني : خفيف :
يا ابن داود يا فقيه العراق . . . أفتنا في قواتل الأحداق
هل عليها القصاص في القتل يوماً . . . أم مُباح لها دم العشَّاق ؟
فأجابه ابن داود : كامل :
عندي جواب مسائل العشَاق . . . فاسممه من قلق الحشا مشتاق
لما سألت عن الهوى أهلَ الهوى . . . أجريت دمعاً لم يكن بالرَّاقي
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 314
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص٣١٤