أنبأنا محمد بن محمد بن حامد في كتابه ، ذكر حصل لصا ( ؟ ) عمر بن الواسطي الصفّار ببغداد سنة إحدى وستين قال : دخلت على ابن حيدر الشاعر في أيام المسترشد وأنا صغير ، وعنده جماعة يعودونه في مرضه الذي مات فيه ، وهو ينشد : طويل :
خليليَّ هذا آخرُ العهد منكم . . . ومنّي فهلْ من موعدٍ نستمِدُّهُ ؟
لانَّ أخاكم حلَّ في دارغربةٍ . . . يطول بها عن هذه الدارعهدُهُ ؟
فلا تعجبوا إذ خفَّ للبين رحْلُه . . . وقد جَدَّ في إثر الأحبَّة جَدُّه
على أنَّ في الدارين تلك وهذهِ . . . له صاحبٌ يهوى وإلفٌ يودُّه
وقد أزمع المسكينُ عنهم ترَحُّلاً . . . فهل منكُم من صادقٍ يستردُّه ؟
166 - محمد بن حاتم أبو الطيب المُصْعَبي
من شعراء خراسان ووزرائها ، وندمائها ورؤسائها ، له في كل ذلك كمال ، وكان له خاطر وقاد وقلم جار ، وغلب على الأمير نصر بن أحمد بكثرة محاسنه ووفور مناقبه ، ووزر له مع اختصاصه بمنادمته ، ولم تطل به الأيام حتى أصابته عين الكمال ، وأدركته آفة الوزراء ، فسقى الأرض من دمه ، ومن مشهور شعره : مجزوء الرمل :
اختلس حظك في دن . . . ياك من أيدي الدهورِ
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 197
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص١٩٧