ومدامة كدمِ الذبيح سخا بها . . . للشرب من لهواتها الإبريقُ
رقَّتْ فراقَ بها السرور ولم تزل . . . نُطَفُ السرور ترقُّ حين تروق
حتى إذا ضحك الزجاج لقربها . . . منه بكى لفراقها الراووق
وقد رأيت هذه الأبيات منسوبة إلى ابن شبل البغدادي ، وله في بني مزيد وهو نوع من العتاب : كامل :
مالي إذا أنا لمتُ أسرةَ مَزْيَدٍ . . . والغرَّ من سرواتهم لم أعذَرِ
أم ما لقلبي كلّما كلَفْتُهُ . . . صبراً على فعلاتهم لم يَصبر
وإذا هممتُ ببسط عذرهم على . . . مَنعي وهم سحبُ الندى لم أقدر
وله في رقاصة : منسرح :
رقَّاصتي هذه لخفّتها . . . تكاد تحت الثياب تنسبكُ
خفيفة الجسم ما لها كفلٌ . . . يثقلها شحمُه ولا ورك
كأنَّما الأرضُ تحتها كرةٌ . . . تحملها وهي فوقها فلك
وقوله في صفراء : خفيف :
أنتَ يا لائمي على شغَفِ الن . . . فس بحبَّ الوليدة الصفراءِ
لا تلمني على صبابة قلبٍ . . . ملكَتْهُ مولَّدات الإماء
أيّما في العيون أحسنُ لوناً . . . صفرةُ الراح أم بياض الماء ؟
وقوله : طويل :
فتى من نداه الغمرُ يسترسل الحيا . . . ومن وجهه الميمون يَطَّلِع البدْرُ
وما سلَّ سيفُ العزم إلا تجعّدت . . . سباطُ القنا واحمرّت الأنصلُ الخضر
هو البحر يحلو في فم الخلق طعمه . . . ويصفو وماء البحر ذو كدرٍ مُرُّ
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 196
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص١٩٦