جَسَّتْ من العود مجاري الهوى . . . جسَّ الأطباءِ مجاري الدم
أنبأني الكندي ، أنبأنا القزّاز حدثنا الخطيب ، أخبرنا أبو مسلم أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن بُندار القاضي بقاشان حدثنا أبي ، أخبرنا أبو الحسن السلامي قال : حدثني الحسن بن محمد القزويني قال : سمعت أبا بكر النحوي يقول : من ألطف رقعة كتبها أمير المؤمنين الراضي إلى أخيه أبي إسحاق المتَّقي ، وقد كان جرى بينهما كلام بحضرة المؤدِّب ، وكان الأخ تعدَّى على الراضي ، فكتب إليه الراضي : " بسم الله الرحمن الرحيم ، أنا معترف لك بالعبودية فرضاً ، وأنت معترف لي بالأخوة فضلاً ، والعبد يذنب ، والمولى يعفو ، وقد قال الشاعر : سريع :
يا ذا الذي يغضب مهن غير شَيءْ . . . أَعتِبْ فعُتباكَ حبيبٌ إليْ
أنت على أنَّكَ لي ظالم . . . أعزُّ خلقِ الله كلٍّ عَلَيْ
قال : فجاءه أبو إسحاق ، فانكبَّ عليه ، فقام إليه الراضي ، وكان الأكبر ، فتعانقا وتصالحا . وبالإسناد : حدثنا أحمد بن علي ، حدثنا أبو طاهر محمد بن علي البيِّع ، حدثنا أحمد بن محمد بن موسى القُرَشي قال : قُرِىء على أبي بكر محمد بن يحيى الصولي وأنا أسمع للراضي بالله : خفيف مجزوء :
كلُّ صفو إلى كدر . . . كلُّ أمر إلى حذر
ومصير الشباب لل . . . موت فيه أو الكبر
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 184
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص١٨٤