الأردخل ، وكان هذا في زماننا ، قرأ في الموصل الأدب على عليّ بن ريَّان وتلميذه المجدّ عمّ الأعمى ، وكان في أول أمره أحد الرعاع الطالبين لهذا الشأن وربما كان من الملاكين مرة ، ومن المصارعين أخرى ، ويخالط أهل الدناءة أخرى ، ويولع بقول الشعر ، فقال منه المرذول في أوله ، ثم حسن قوله ، وصارت له به أنسةٌ ، وهو من الشعر المصنوع دون المطبوع ، ولقد بلغني أنه كان يمتدح المستولي على الموصل المعروف بلؤلؤ عبد الله أَتابك زَنكي والمتغلب على أمرهم ، والقالع لآثارهم ، فلا يرضى مدحته لعلمه بنقص أوليته ؛ وإنه لما خرج من الموصل وامتدح زعماء ديار بكر وأرمينية وصار له ذكر ، كان لؤلؤ المذكور يكرم أباه الأردخل لأجله ، ويعطيه في الوقت من عطائه النزر الذي عرف منه ، اتقاء للسان ولده ، ولم يقع إليَّ من شعره إلا القليل لقلة احتفالي به ، فمن ذلك ، قوله : خفيف :
لا وميل القضيب فوقَ الكثيب . . . وطلوع الهلالِ أُفقَ الجيوبِ
لم أزره إلا بقيت بأنفا . . . سِ الدياجي ، وبالنحول رقيبي
رَشأ مُذ رنا إليَّ أراني . . . أنَّ عند العيون ثأر القلوب
زائرٌ لي حتى إذا حَجَبوه . . . فافتضاحي بذلك المحجوبِ
غير أن لم يغب وإن كا . . . نَ خفاء البدور عند المغيبِ
يا قريب المكان وهو بعيدٌ . . . نازحٌ أنتَ ممرِضي وطبيبي
لا تَكِلْني إلى الأسي فجديرٌ . . . بغريب الجمال بِرُّ الغريب
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 123
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص١٢٣