كأنَّ أشجارها مكارِمُهُ . . . تؤتي ثمارَ النُّهى وتجنيها
وبركة وسطها مباركة . . . يلتطمُ الموجُ في حواشيها
كأنَّ أمواجها إذا انفجرتْ . . . أراقمُ الرمل تلتوي فيها
كأنما فُضِّضَتْ جداولها . . . أو مُلِئَتْ زئبَقاً سواقيها
كأنها تقتدي بصاحبها . . . إذا جرى الماءُ في مجاريها
مَلْقى عِصِيِّ العُفاةَ عَرْصَتُها . . . مَوسِمُ سوق الكفاةِ ناديها
ومنها :
فاشرب إذا شئتَ كيف شئت بما . . . شئت ومن شئت في مغانيها
واغنَ طويلا بها وعشْ أبداً . . . لها وكُنْ ربَّها ودُمْ فيها
وله في الشيخ أبي القاسم ابن كثير وقد أبلَّ من مرض : كامل :
كشف الإله ظلام ذاك العارضِ . . . عن مهجة الشيخ العميد العارضِ
وأماط عن حَوْبائه برحَاءهِ . . . وانجابَ عارضُه انجياب العارضِ
حرس الإلهُ بهاءَ شيبته فما . . . أَبهى وأَنوَرَ شيبَ ذاك العارض
ومن مُلح أهاجيه : رمل مجزوء :
أَيُّهَذا الأدَبُ المجْ . . . فُوُّ ما أقفَرَ دارَكْ !
كنتَ لي عوناً على الأ . . . يْام كي أُدرك ثارَك
لم تزلْ ( زوزنُ ) مأاوى ال . . . فضلِ والمغنى المبارَك
خَرِىءَ الدهرُ عليها . . . بالحسين بن عيارَكْ
74 - محمد بن إبراهيم ، أبو جعفر المعدني الزَّوْزَني
من معدن زَوْزَنْ ، شاعر مُقلّ ، رأى على جدار بيتاً مكتوباً وهو : منسرح :
لكلِّ شيءٍ فقدتهُ عوض . . . وما لفقدِ الحبيبِ من عوضِ
فأجازه بقوله : منسرح :
فليس في الدهر من شدائده . . . أَمَرَّ من فاقةٍ على مرَضٍ
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 109
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص١٠٩