تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
فصل فِي الْفسق وَهُوَ أَقسَام بِاعْتِبَار الْعرف الأول وَالْآخر وَاسم الْفَاعِل وَاسم الْفِعْل وَبِاعْتِبَار التَّصْرِيح والتأويل فاما الْعرف الأول فِي اسْم الْفَاعِل فإنه يدل ان الْفَاسِق من الْكفَّار من لَا حَيَاء وَلَا مُرُوءَة وَلَا عهد وَلَا عقد لَهُ كَمَا فسره بذلك الزَّمَخْشَرِيّ فِي بعض الْآيَات الدَّالَّة على ذَلِك فان الله تَعَالَى يَقُول فِي الْكفَّار من الْيَهُود وَغَيرهم { وَأَكْثَرهم فَاسِقُونَ } وَفِي بعض الْآيَات { وَكثير مِنْهُم فَاسِقُونَ } كَمَا أوضحته فِي الأول من العواصم مَبْسُوطا بسطا شافيا زَائِدا على مَا يعْتَاد فِي ذَلِك من الْبسط وَأما بِاعْتِبَار اسْم الْفِعْل فَفِيهِ قَوْله تَعَالَى { وَكره إِلَيْكُم الْكفْر والفسوق والعصيان } وَقَول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله سباب الْمُؤمن فسوق وقتاله كفر فِي أَحَادِيث كَثِيرَة مُتَّفق على صِحَّتهَا وَأما الْعرف الْمُتَأَخر فالفسق يخْتَص بالكبيرة من الْمعاصِي مِمَّا لَيْسَ بِكفْر وَالْفَاسِق يخْتَص بمرتكبها وَعند الْمُعْتَزلَة لَا يُسَمِّي كَافِرًا وَلَا مُؤمنا وَلَا مُسلما وَعند أهل الحَدِيث والأشعرية لَا يُسمى كَافِرًا وَأما اسْم الاسلام فان اعْتبرنَا تَمَامه وكماله لم نسمه مُؤمنا وَلَا مُسلما وان اعْتبرنَا أَقَله سميناه مُؤمنا وَمُسلمًا الا ان تَسْمِيَته مُسلما اعْتِبَارا بالأقل من مَرَاتِب الاسلام هُوَ الْعرف الأكثر بِخِلَاف تَسْمِيَته مُؤمنا وَفِي ذَلِك من الْآيَات وَالْأَحَادِيث مَا لَا يحْتَملهُ هَذَا الْمُخْتَصر وَقد استوفيت الْكَلَام فِيهِ فِي مَسْأَلَة الْوَعْد والوعيد فِي آخر العواصم