تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
مَعْنَاهُ فَأَما الْعلم بِلَفْظِهِ فَلَا يكون إِلَّا ضَرُورِيًّا بالاجماع لأنه نقل مَحْض مَا لم يبلغ مرتبَة الضَّرُورَة فِيهِ كَانَ ظنيا وَلَا وَاسِطَة فِيهِ بَين الضَّرُورَة وَالظَّن وفَاقا فالضرورة هُوَ التَّوَاتُر وَالظَّن آحَاد وان كثرت رُوَاته وَأما الْعلم بِمَعْنى الْقطعِي الشَّرْعِيّ فَهُوَ مَحل الْخلاف فَعِنْدَ الْمُعْتَزلَة وَكثير من الشِّيعَة يدْخلهُ الْقطع من غير ضَرُورَة وَعند الْمُخَالفين لَهُم انه رَاجع إلى لنقل الْمَحْض إِمَّا عَن أهل اللُّغَة أَو عَن أهل الشَّرْع فَلَا يكون الا ضَرُورِيًّا فيكفر الْمُخَالف فِيهِ أَو ظنيا فيعذر وعضدوا هَذَا بِوُجُوه مِنْهَا قِيَاس الْقَتْل والقتال على سَائِر مَا تقدم مِمَّا يتَعَلَّق بالكبائر فان هَذَا حكمهَا عِنْد الْجَمِيع وَمِنْهَا قِيَاس ذَلِك على كَلَام الْعلمَاء فِي مسَائِل الْخلاف فِي الْقصاص فِي النُّفُوس كَالْحرِّ بِالْعَبدِ وَالذكر بالأنثى وَالْقصاص بَين الْمُسلم وَالذِّمِّيّ وَالْخلاف فِي عمد الْخَطَأ وَكَذَلِكَ كَلَامهم فِي الْحُدُود الَّتِي يجب فِيهَا الْقَتْل أَو الْعَفو وَالْعقد الاجماع فِي ذَلِك كُله على عدم تأثيم الْمُخَالف مَعَ انه خلاف فِي سفك الدِّمَاء وَقتل الْمُؤمنِينَ بِالتَّحَرِّي للعدل الْمَأْمُور بِهِ لدفع الْفساد قَالُوا فَكَذَلِك من أَخطَأ من الْمُجْتَهدين فِي الْفِتَن وَهُوَ على هَذِه النِّيَّة وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى { وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا } مَعَ أَحَادِيث خَاصَّة وَردت فِي الْخَطَأ فِي الْفِتَن بخصوصها وَفِي ذَلِك أَحَادِيث الأول عَن سعيد بن زيد أحد الْعشْرَة رَضِي الله عَنْهُم قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله فَذكر فتْنَة عظم أمرهَا فَقُلْنَا أَو قَالُوا يَا رَسُول الله لَئِن أدركتنا هَذِه الْفِتْنَة لَنهْلكَنَّ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله كلا ان يحسكم الْقَتْل قَالَ سعيد فَرَأَيْت أخواني قتلوا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْفِتَن من كتاب السّنَن عَن مُسَدّد عَن أبي الأحوص سَلام ابْن سليم عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر أحد أَئِمَّة الْكُوفَة عَن هِلَال بن يسَاف الأشجعي الْكُوفِي عَن سعيد بن زيد وَكلهمْ نبلاء ثِقَات من رجال البُخَارِيّ وَمُسلم وَسَائِر الْجَمَاعَة الا أَن البُخَارِيّ لم يخرج حَدِيث هِلَال ابْن يسَاف وَحده لغبر طعن فِيهِ فإنه لم يذكر فِي الْمِيزَان وَرَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل فِي مُسْنده بِإِسْنَاد آخر رِجَاله كُله ثِقَات إلى هِلَال بن