تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
عَلَيْهَا وَثَبت انه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مَا خير بَين أَمريْن الا اخْتَار أيسرهما مَا لم يكن اثما وتواتر ذَلِك من أخلاقه الْكَرِيمَة كَمَا جمع فِي مُصَنف مُفْرد وَيشْهد لَهُ بذلك الْقُرْآن الْكَرِيم حَيْثُ قَالَ تَعَالَى { وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم } هَذَا مَعَ انا نقف فِيمَن تفاحشت بدعته وقاربت الْكفْر وَلَا نواليه وَلَا ندعوا لَهُ بِالرَّحْمَةِ والمغفر الا بِشَرْط ان يكون من الْمُسلمين محاذرة من أن نوالي من هُوَ عَدو لله فِي الْبَاطِن وَقد أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله بِنَحْوِ هَذَا فِي حَدِيث أهل الْكتاب لَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تكذبوهم حذرا من تَكْذِيب الْحق وتصديق الْبَاطِل فنعوذ بِاللَّه من مُوالَاة أَعدَاء الله بل ننكر بدعهم وننهي عَنْهَا مَا استطعنا ونكرهها ونتبرأ مِنْهَا ونشهد الله تَعَالَى انا نعادي من عَادَاهُ علمناه أَو جهلناه فقد دلّ فِي الحَدِيث على نفع هَذَا الِاعْتِقَاد الْجملِي وَهُوَ حَدِيث زيد بن ثَابت عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله وَفِيه ( اللَّهُمَّ مَا صليت من صَلَاة فعلى من صليت وَمَا لعنت من لعنة فعلى من لعنت ) رَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِم وقتال حَدِيث صَحِيح وَيشْهد لصِحَّته مَا تقدم عَن إبراهيم الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام من الْجِدَال عَن قوم لوط وَالِاسْتِغْفَار مِنْهُ لأبيه وَلم يكن مُوالَاة مِنْهُ لَهُم وَلَا رضى بِذُنُوبِهِمْ وَلَا ذمّ بِهِ بل بَين الله تَعَالَى عذره فِي بعض ذَلِك وعده من سَعَة حلمه فِي بعضه وَهَذَا كُله فِي حق الْكَافرين وَأما أهل الاسلام الْمُؤمنِينَ الخاطئين فَلَا نَص على تَحْرِيم ذَلِك فيهم فِيمَا علمت وَيَنْبَغِي الِاشْتِرَاط فِيمَا شكّ فِيهِ من الدُّعَاء لبَعْضهِم ان يكون مُوَافقا لمراد الله تَعَالَى فِي الشَّرِيعَة النَّبَوِيَّة