الأشعري أَو لَازم وَلَكِن اللَّازِم الَّذِي لم يقل بِهِ بل تَبرأ مِنْهُ وَمن لُزُومه كَالَّذي قَالَه وَكم يخْتَلف أَتبَاع الْعَالم فِي كثير من مقاصده وَيلْزم مَا لم يَقْصِدهُ كَمَا يخْتَلف فِي كثير من الْآيَات وَالْأَحَادِيث وَقد تقدم هَذَا فِي سَبَب الابتداع فِي الدّين بتبديل الْعبارَات وَعَلِيهِ بنيت هَذَا الْمُخْتَصر فإذا تقرر هَذَا فَمن الْعجب تَكْفِير كثير مِمَّن لم يرسخ فِي الْعلم لكثير من الْعلمَاء وَمَا دروا حَقِيقَة مذاهبهم وَهَذِه هَذِه وَمَا يَعْقِلهَا إِلَّا الْعَالمُونَ
الْوَجْه الثَّانِي عشر
أَن فِي الحكم بتكفير الْمُخْتَلف فِي كفرهم مفْسدَة بَيِّنَة تخَالف الِاحْتِيَاط وَذَلِكَ اسقاط الْعِبَادَات عَنْهُم إِذا تَابُوا وَإِسْقَاط جَمِيع حُقُوق المخلوقين من الْأَمْوَال والدماء وَغَيرهمَا وَإِبَاحَة فروج نِسَائِهِم إِذا لم يتوبوا وَسَفك دِمَائِهِمْ مَعَ قيام الِاحْتِمَال بِشَهَادَة وجود الْمُخَالفين الجلة من أَئِمَّة الْملَّة وَوُجُود المعارضات الراجحة الْوَاضِحَة الأدلة وَقد أَشَارَ إِلَى هَذَا الْوَجْه شيخ الاعتزال الْمَعْرُوف بمختار فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عشرَة من مسَائِل هَذَا الْبَاب فِي كِتَابه الْمُجْتَبى قَالَ فِيهِ وَعَن بعض السّلف أَنه كَانَ يكْتب فِي الْفَتْوَى فِي هَذَا لَا يكفر وغيري يخالفني
الْوَجْه الثَّالِث عشر
أَن الْخَطَأ فِي الْعَفو خير الْخَطَأ فِي الْعقُوبَة نَعُوذ بِاللَّه من الْخَطَأ فِي الْجَمِيع ونسأله الإصابة والسلامة والتوفيق وَالْهِدَايَة لَكنا وجدنَا الله تَعَالَى لم يذم من أَخطَأ فِي نَحْو ذَلِك أَلا ترَاهُ أثنى على خليه عَلَيْهِ السَّلَام حِين جادله فِي قوم لوط فَقَالَ { إِن إِبْرَاهِيم لحليم أَواه منيب } وَقَالَ عز وَجل فِيهِ بعد حكايته استغفاره لِأَبِيهِ { إِن إِبْرَاهِيم لأواه حَلِيم } وَإِنَّمَا كَانَ جداله واستغفاره فِيمَا يحْتَمل الْجَوَاز فِي شَرِيعَته لَا فِيمَا لَا يجوز بِالنَّصِّ فإنه منزه عَن ذَلِك وَلَا فِيمَا يجوز بِالنَّصِّ فإنه لَا يُعَاقب فِي ذَلِك وَلَا يحْتَاج إِلَى الِاعْتِذَار لَهُ فِيهِ وَنَحْو هَذَا من وَجه آخر قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام { وَمن عَصَانِي فَإنَّك غَفُور رَحِيم } وَقَول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام { وَإِن تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم } وَصَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله على عبد الله بن أبي بعد نزُول قَوْله تَعَالَى { اسْتغْفر لَهُم أَو لَا تستغفر لَهُم إِن تستغفر لَهُم سبعين مرّة فَلَنْ يغْفر الله لَهُم } وَقَوله فِي تَفْسِيرهَا ان الله خيرني وَلم ينهني وَلَو أعلم انه يغْفر لَهُم إذا زِدْت على السّبْعين لزدت
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 405
مساهمون: محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
ص٤٠٥