ومما لاحظنا من خلاله ترقيمه للآيات أنه إذا كان في الآية موضعان ادعي فيهما النسخ كما في آية ( 233 ) البقرة ، و ( 24 ) النساء ، و ( 72 ) الأنفال يقول : ( ( وفي الآية موضع آخر ) ) ، هذا هو الغالب ، وهو نهج سليم .
بينما نرى في بعض الآيات الواردة على هذا المنوال ، يذكر رقمين مستقلين ، كما فعل في آية ( 196 ) من البقرة ، وقد أشرت إلى ذلك كله في الهامش .
وفي الحقيقة لا أرى هذه الملاحظات مما يؤخذ عليه أو مما يلام بسببه ، لأنه رحمه الله كان يؤلف عدة كتب في عدة فنون في آن واحد ، ثم لا يمكنه مراجعة ما كتب 1 .
حقاً إن موقفه في معالجة قضايا النسخ ومناقشتها يمتاز عن أسلافه كثيراً ، فرغم التزامه بحذف ما لا يلتفت إليه ، فقد كان حريصاً في جمع أوجه الاختلاف بين المفسرين والفقهاء .
ولم أجد قضية من قضايا النسخ أعرض المؤلف عن ذكرها ، إلا وهي في منتهى الضعف ، كما أشار في المقدمة 2 .
وفلتاته في هذا الكتاب الصغير ليست معياراً للحكم على شخصيته إنما ذلك بالنظر إلى مدى جهده وجهاده طول حياته ، وقد سئل
هامش
1 انظر : مقدمة التحقيق ص : 34 .
2 انظر مقدمة المؤلف في الفصل الأوّل .